772

مجلة الثقافة السورية

مجلة الثقافة السورية

١٠٢٩ وابنه حسين وابن عمه سلطان وابن أخيه مدلج. ذكر نعيما في تاريخه (ج٣ ص٦) أن فياضًا هذا شق عصا الطاعة في عهد السلطان أحمد الأول وحارب أحمد باشا الذي تولى إمارة الأمراء في مصر. وذكر الشهابي أن الإمارة انتقلت بعد فياض إلى ابن أخيه مدلج فقام ينازعه فيها حسين بن فياض وانضم إلى كل منهما فريق من قبيلتهما وجرت بينهما وقائع عديدة وبسبب ذلك اضطر مدلج في أحداها أن يستنجد بالأمير فخر الدين المعني الثاني سيد جبل لبنان في ذلك العهد وقد كانت سيطرته تمتد من القدس إلى حمص وحماة وسلمية ويتصل بأمراء الأعراب ويتخذهم أعوانًا له. فجاء الأمير فخر الدين سنة١٠٢٣ بعسكر وفير لنجدة مدلج فلاقاه في مكان بين حمص وحماة وأكرمه وأهداه الفرس سعدة المشهورة. لكن حسين فر مرتاعًا إلى حلب فرجع الأمير فخر الدين دون أن يخوض حربًا. ولم يزل مدلج يقتفي أثر حسين ويكيد له حتى وشى بقتلة مراد باشا الكوسا والي حلب فقتله واستقرت الإمارة بيد مدلج على أنه بقي تابعًا للأمير فخر الدين ولائذًا به يقدم إليه الضرائب والهدايا. وبينما كان الشهابي يلقب هؤلاء بالحياريين وبآل أبي ريشة إلى سنة ١٠٣٤ وإذا به في أحداث سنة ١٠٣٥ يذكرهم باسم الموالي لما طلب الأمير فخر الدين المعني منهم الذخيرة وتمنعوا ورحلوا فلحق بهم حتى عبرهم النهرين. قلت لعل هذه الذخيرة هي الضريبة التي كان يقدمها مدلج ورأى أن يقطعها إذ لم يعد بعد موت رقيبه حسين بحاجة إلى الحماية والمعونة ولما طولب بها رحل بقبيلته خوفًا من الأمير فخر الدين ثم عاد بعد رجوعه أو بعد أن أزالت الدولة وجوده. فاسم الموالي لم يذكره الشهابي إلا هذه المرة فهل نبتت هذه القبيلة سنة ١٠٣٥ وهل كانت تذكر لو لم تكن هي القبيلة التي كانت وما برحت ملتفة حول الأمراء آل أبي ريشة منذ القرن السابع الذي نشأ فيه جدهم عيسى بن مهنا وأفرادها يلقبون بالموالي لأنهم أما عبيد معتقون من الذين ذكرهم كاتب جلبي في جغرافيته أو صنائع أو حلفاء منضمون إليهم.
وفي تاريخ نعيما (ج٣ ص٦٠) أن مدلج المذكور استقر في إمارة البادية سنين عديدة واتسعت سلطته حتى صارت تشمل أعراب بلاد بغداد والموصل. على أنه لم يخل من الموارية فتارة كان يمالئ الإيرانيين الذين استولوا على بغداد في تلك الحقبة وتارة العثمانيين يماشي الأقوى منهما. (على سنة أحد أجداده مهنا بن عيسى الذي قدمنا ذكره)

10 / 35