سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فِرقةً، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فِرقةً، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" (١).
٩٥٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحُرْفي ببغداد، حدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده قال: كنا قعودًا حول رسول الله ﷺ في مسجد المدينة، فجاءه جبريل ﵇ بالوحي، فتغشى رداءه، فمكث طويلًا حتى سُرِّي عنه، ثم كشف رداءه فقال: "جاءكم جبريل ﵇ يتعاهد دينكم، لتسلكُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم، حَذْوَ النعل بالنعل، ولتأخُذُن (٢) بمِثْل أَخْذهم، إنْ شبرًا فشبر، وإنْ ذراعًا فذراع، وإن باعًا فباع، حتى لو دخلوا جُحْر الضب لدخلتم فيه، ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى ﵇ سبعين فرقة، كلُّها ضالة إلا
= صحيح، وابن ماجه (٣٩٩١).
(١) تكلم العلماء السابقون كثيرًا في هذا الحديث، وكتب فيه المعاصرون كثيرًا، وممن تكلم فيه من السابقين: القرطبي في "تفسيره" عند تفسيره الآية ١٠٣ من آل عمران، والآية ١٥٣، ١٥٩ من سورة الأنعام، ومما قاله ٧: ١٤١: "وقد قال بعض العلماء العارفين: هذه الفرقة التي زادت في فِرَق أمة محمد ﷺ هم قوم يعادون العلماء، ويبغضون الفقهاء، ولم يكن ذلك قطّ في الأمم السالفة"، وهذا يتفق مع ما قاله ٧: ١٣٧، وسيقوله ﵀ ٧: ١٤٩ أنهم أهل البدع، فالعلماء والفقهاء هم الذين يكشفون بِدَع أهل البدع وضلالاتهم، ويحذرون الناس منهم.
(٢) "ولتأخُذُنَّ": من مصادر التخريج، والذي في الأصل: أو لتأخذن.