ثقة، لم يقل أحد من أهل الفقه به؟ قلت: نعم، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، يريد أن يأخذ مالي، فيطعم عياله، فقال رسول الله ﷺ: "أنت ومالك لأبيك".
قال: فقال: أما نحن فلا نأخذ بهذا، ولكن من أصحابك من يأخذ به قليلًا، قلت: لا، لأن من أخذ بهذا، جعل للأب الموسِر أن يأخذ مال ابنه، قال: أجل، وما يقول بهذا أحد، فلِمَ خالفه الناس؟ قلت: لأنه لا يثبت عن النبي ﷺ، وأن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه، فجعله كوارثٍ غيرِه، وقد يكون أقلَّ حظًا من كثير من الورثة: دلّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه.
قال: ومحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة؟ قلت: أجل، والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قَبِل هذا الحديث.
قال (١): فهل تجد لرسول الله صلى الله وسلم سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم؟ قلت: لا، قد أجد الناس مختلفين فيها، منهم من يقول بها، ومنهم من يقول بخلافها، وأما سنة ثابتة، يكونون مجتمعين على القول بخلافها، فلم أجدها قط، كما وجدت المرسل عن رسول الله ﷺ (٢).
(١) "الرسالة" (١٣٠٦ - ١٣٠٧).
(٢) ينظر: "أثر الحديث الشريف" ص ٨١، ٩٩، ١٠٤، كما ينظر أول "شرح علل الترمذي" للإمام ابن رجب، ففيه أمثلة كثيرة، ولا تصح، لكني أستشهد بها =