Marjaca Salikiinta
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Tifaftire
محمد المعتصم بالله البغدادي
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
السابعة
Sanadka Daabacaadda
1423 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وَمَنْشَأُ جَمِيعِ الْأَخْلَاقِ السَّافِلَةِ، وَبِنَاؤُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ: الْجَهْلُ. وَالظُّلْمُ. وَالشَّهْوَةُ. وَالْغَضَبُ.
فَالْجَهْلُ: يُرِيهِ الْحَسَنَ فِي صُورَةِ الْقَبِيحِ، وَالْقَبِيحَ فِي صُورَةِ الْحَسَنِ. وَالْكَمَالَ نَقْصًا وَالنَّقْصَ كَمَالًا.
وَالظُّلْمُ: يَحْمِلُهُ عَلَى وَضْعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. فَيَغْضَبُ فِي مَوْضِعِ الرِّضَا. وَيَرْضَى فِي مَوْضِعِ الْغَضَبِ. وَيَجْهَلُ فِي مَوْضِعِ الْأَنَاةِ. وَيَبْخَلُ فِي مَوْضِعِ الْبَذْلِ. وَيَبْذُلُ فِي مَوْضِعِ الْبُخْلِ. وَيُحْجِمُ فِي مَوْضِعِ الْإِقْدَامِ. وَيُقْدِمُ فِي مَوْضِعِ الْإِحْجَامِ. وَيَلِينُ فِي مَوْضِعِ الشِّدَّةِ. وَيَشْتَدُّ فِي مَوْضِعِ اللِّينِ. وَيَتَوَاضَعُ فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ. وَيَتَكَبَّرُ فِي مَوْضِعِ التَّوَاضُعِ.
وَالشَّهْوَةُ: تَحْمِلُهُ عَلَى الْحِرْصِ وَالشُّحِّ وَالْبُخْلِ، وَعَدَمِ الْعِفَّةِ وَالنَّهْمَةِ وَالْجَشَعِ، وَالذُّلِّ وَالدَّنَاءَاتِ كُلِّهَا.
وَالْغَضَبُ: يَحْمِلُهُ عَلَى الْكِبْرِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ، وَالْعُدْوَانِ وَالسَّفَهِ.
وَيَتَرَكَّبُ مِنْ بَيْنِ كُلِّ خُلُقَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ: أَخْلَاقٌ مَذْمُومَةٌ.
وَمِلَاكُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ أَصْلَانِ: إِفْرَاطُ النَّفْسِ فِي الضَّعْفِ، وَإِفْرَاطُهَا فِي الْقُوَّةِ. فَيَتَوَلَّدُ مِنْ إِفْرَاطِهَا فِي الضَّعْفِ: الْمَهَانَةُ وَالْبُخْلُ، وَالْخِسَّةُ وَاللُّؤْمُ، وَالذُّلُّ وَالْحِرْصُ، وَالشُّحُّ وَسَفْسَافُ الْأُمُورِ وَالْأَخْلَاقِ.
وَيَتَوَلَّدُ مِنْ إِفْرَاطِهَا فِي الْقُوَّةِ: الظُّلْمُ وَالْغَضَبُ وَالْحِدَّةُ، وَالْفُحْشُ وَالطَّيْشُ.
وَيَتَوَلَّدُ مِنْ تَزَوُّجِ أَحَدِ الْخُلُقَيْنِ بِالْآخَرِ أَوْلَادُ غِيَّةٍ كَثِيرُونَ. فَإِنَّ النَّفْسَ قَدْ تَجْمَعُ قُوَّةً وَضَعْفًا. فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَجْبَرَ النَّاسِ إِذَا قَدَرَ، وَأَذَلَّهُمْ إِذَا قُهِرَ، ظَالِمًا عَنُوفًا جَبَّارًا. فَإِذَا قُهِرَ صَارَ أَذَلَّ مِنِ امْرَأَةٍ: جَبَانًا عَنِ الْقَوِيِّ، جَرِيئًا عَلَى الضَّعِيفِ.
فَالْأَخْلَاقُ الذَّمِيمَةُ: يُوَلِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَمَا أَنَّ الْأَخْلَاقَ الْحَمِيدَةَ: يُوَلِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا.
وَكُلُّ خُلُقٍ مَحْمُودٍ مُكْتَنَفٌ بِخُلُقَيْنِ ذَمِيمَيْنِ. وَهُوَ وَسَطٌ بَيْنَهُمَا. وَطَرَفَاهُ خُلُقَانِ ذَمِيمَانِ، كَالْجُودِ: الَّذِي يَكْتَنِفُهُ خُلُقَا الْبُخْلِ وَالتَّبْذِيرِ. وَالتَّوَاضُعِ: الَّذِي يَكْتَنِفُهُ خُلُقَا الذُّلِّ وَالْمَهَانَةِ. وَالْكِبْرِ وَالْعُلُوِّ.
فَإِنَّ النَّفْسَ مَتَى انْحَرَفَتْ عَنِ التَّوَسُّطِ انْحَرَفَتْ إِلَى أَحَدِ الْخُلُقَيْنِ الذَّمِيمَيْنِ وَلَا بُدَّ، فَإِذَا انْحَرَفَتْ عَنْ خُلُقِ التَّوَاضُعِ انْحَرَفَتْ: إِمَّا إِلَى كِبْرٍ وَعُلُوٍّ، وَإِمَّا إِلَى ذُلٍّ وَمَهَانَةٍ وَحَقَارَةٍ. وَإِذَا انْحَرَفَتْ عَنْ خُلُقِ الْحَيَاءِ انْحَرَفَتْ: إِمَّا إِلَى قِحَةٍ وَجُرْأَةٍ، وَإِمَّا إِلَى عَجْزٍ وَخَوَرٍ وَمَهَانَةٍ، بِحَيْثُ يُطْمِعُ فِي نَفْسِهِ عَدُوَّهُ. وَيَفُوتُهُ كَثِيرٌ مِنْ مَصَالِحِهِ. وَيَزْعُمُ أَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَيَاءُ. وَإِنَّمَا هُوَ الْمَهَانَةُ وَالْعَجْزُ، وَمَوْتُ النَّفْسِ.
2 / 295