Marjaca Salikiinta
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Tifaftire
محمد المعتصم بالله البغدادي
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
السابعة
Sanadka Daabacaadda
1423 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وَحَقِيقَةُ الرِّضَا: مُوَافَقَتُهُ سُبْحَانَهُ فِي رِضَاهُ. بَلِ الَّذِي يُنَافِي الرِّضَا: أَنْ يُلِحَّ عَلَيْهِ. مُتَحَكِّمًا عَلَيْهِ، مُتَخَيِّرًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ: هَلْ يُرْضِيهِ أَمْ لَا؟ كَمَنْ يُلِحُّ عَلَى رَبِّهِ فِي وِلَايَةِ شَخْصٍ، أَوْ إِغْنَائِهِ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ. فَهَذَا يُنَافِي الرِّضَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ مَرْضَاةَ الرَّبِّ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ يَكُونُ لِلْعَبْدِ حَاجَةٌ يُبَاحُ لَهُ سُؤَالُهُ إِيَّاهَا. فَيُلِحُّ عَلَى رَبِّهِ فِي طَلَبِهَا حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ مِنْ لَذِيذِ مُنَاجَاتِهِ وَسُؤَالِهِ، وَالذُّلِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَمَلُّقِهِ، وَالتَّوَسُّلِ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَتَفْرِيغِ الْقَلْبِ لَهُ، وَعَدَمِ تَعَلُّقِهِ فِي حَاجَتِهِ بِغَيْرِهِ -: مَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِدُونِ الْإِلْحَاحِ. فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ هَذَا الْإِلْحَاحُ. وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ حَظًّا مِنْ حُظُوظِهِ؟
قِيلَ: هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أُمُورٍ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَفْنَى بِمَطْلُوبِهِ وَحَاجَتِهِ عَنْ مُرَادِهِ وَرِضَاهُ، وَيَجْعَلَ الرَّبَّ تَعَالَى وَسِيلَةً إِلَى مَطْلُوبِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ أَهَمَّ إِلَيْهِ مِنْهُ. فَهَذَا يُنَافِي كَمَالَ الرِّضَا بِهِ وَعَنْهُ.
الثَّانِي: أَنْ يُفْتَحَ عَلَى قَلْبِهِ - حَالَ السُّؤَالِ - مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالذُّلِّ لَهُ، وَالْخُضُوعِ وَالتَّمَلُّقِ: مَا يُنْسِيهِ حَاجَتَهُ. وَيَكُونَ مَا فُتِحَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ حَاجَتِهِ. بِحَيْثُ يُحِبُّ أَنْ تَدُومَ لَهُ تِلْكَ الْحَالُ، وَتَكُونَ آثَرَ عِنْدَهُ مِنْ حَاجَتِهِ. وَفَرَحُهُ بِهَا أَعْظَمُ مِنْ فَرَحِهِ بِحَاجَتِهِ لَوْ عُجِّلَتْ لَهُ وَفَاتَهُ ذَلِكَ. فَهَذَا لَا يُنَافِي رِضَاهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: إِنَّهُ لَأَنْ تَكُونَ لِي حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ. فَأَسْأَلَهُ إِيَّاهَا. فَيَفْتَحَ عَلَيَّ مِنْ مُنَاجَاتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالتَّذَلُّلِ لَهُ، وَالتَّمَلُّقِ بَيْنَ يَدَيْهِ: مَا أُحِبُّ مَعَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ عَنِّي قَضَاءَهَا. وَتَدُومَ لِي تِلْكَ الْحَالُ.
وَفِي أَثَرٍ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَدْعُو رَبَّهُ ﷿. فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِمَلَائِكَتِهِ: اقْضُوا حَاجَةَ عَبْدِي وَأَخِّرُوهَا، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ دُعَاءَهُ، وَيَدْعُوهُ آخَرُ. فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: اقْضُوا حَاجَتَهُ وَعَجِّلُوهَا. فَإِنِّي أَكْرَهُ صَوْتَهُ» .
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ» .
2 / 229