699

Marjaca Salikiinta

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Tifaftire

محمد المعتصم بالله البغدادي

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

1423 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
قُلْتُ: هَذَا طَبْعُ النَّفْسِ وَشَأْنُهَا، فَهُوَ سُبْحَانَهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْخَيْرَ بِعَبْدِهِ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَطَبْعِهِ وَهَوَاهُ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَثَرَهَا مِنَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ، وَعَدَمِ الْإِخْلَاصِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى. وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ تَقْتَضِي آثَارَهَا مِنَ الْآلَامِ، وَفَوَاتِ الْخَيْرَاتِ وَاللَّذَّاتِ. كَاقْتِضَاءِ سَائِرِ الْأَسْبَابِ لِمُسَبَّبَاتِهَا وَآثَارِهَا.
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا خَلَقَهُ عَلَى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ؟
قُلْتُ: هَذَا سُؤَالٌ فَاسِدٌ، وَمَضْمُونُهُ: هَلَّا خَلَقَهُ مَلَكًا لَا إِنْسَانًا.
فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا أَعْطَاهُ التَّوْفِيقَ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِهِ، وَظُلْمَةِ طَبْعِهِ؟
قُلْتُ: مَضْمُونُ هَذَا السُّؤَالِ: هَلَّا سَوَّى بَيْنِ جَمِيعِ خَلْقِهِ؟ وَلِمَ خَلَقَ الْمُتَضَادَّاتِ وَالْمُخْتَلِفَاتِ؟ وَهَذَا مِنْ أَفْسَدِ الْأَسْئِلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ اقْتِضَاءِ حِكْمَتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَمُلْكِهِ لِخَلْقِ ذَلِكَ.
الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّ عَدَمَ الرِّضَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِفَوَاتِ مَا أَخْطَأَهُ مِمَّا يُحِبُّهُ وَيُرِيدُهُ. وَإِمَّا لِإِصَابَةِ مَا يَكْرَهُهُ وَيَسْخَطُهُ. فَإِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. وَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ: فَلَا فَائِدَةَ فِي سَخَطِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا فَوَاتَ مَا يَنْفَعُهُ وَحُصُولَ مَا يَضُرُّهُ.
التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: أَنَّ الرِّضَا مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ، نَظِيرُ الْجِهَادِ مِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ. فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُرْوَةُ سَنَامِ الْإِيمَانِ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ذُرْوَةُ سَنَامِ الْإِيمَانِ: الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ، وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ.
الْأَرْبَعُونَ: أَنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا فِي هَذَا الْعَالَمِ: إِنَّمَا نَشَأَتْ مِنْ عَدَمِ الرِّضَا. فَإِبْلِيسُ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ كَوْنًا، مِنْ تَفْضِيلِ آدَمَ وَتَكْرِيمِهِ، وَلَا بِحُكْمِهِ الدِّينِيِّ، مِنْ أَمْرِهِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، وَآدَمُ لَمْ يَرْضَ بِمَا أُبِيحَ لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ. حَتَّى ضَمَّ إِلَيْهِ الْأَكْلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحُمَّى. ثُمَّ تَرَتَّبَتْ مَعَاصِي الذُّرِّيَّةِ عَلَى عَدَمِ الصَّبْرِ وَعَدَمِ الرِّضَا.
الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: أَنَّ الرَّاضِيَ وَاقِفٌ مَعَ اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُ. مُعْرِضٌ عَنِ اخْتِيَارِهِ لِنَفْسِهِ. وَهَذَا مِنْ قُوَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ.
وَقَدِ اجْتَمَعَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ. فَقَالَ

2 / 206