Marjaca Salikiinta
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Tifaftire
محمد المعتصم بالله البغدادي
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
السابعة
Sanadka Daabacaadda
1423 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وَقَالَ ذُو النُّونِ: ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الرِّضَا: تَرْكُ الِاخْتِيَارِ قَبْلَ الْقَضَاءِ، وَفُقْدَانُ الْمَرَارَةِ بَعْدَ الْقَضَاءِ. وَهَيَجَانُ الْحُبِّ فِي حَشْوِ الْبَلَاءِ.
وَقِيلَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: إِنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ: الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى، وَالسَّقَمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ. فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ. أَمَّا أَنَا، فَأَقُولُ: مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُ لَمْ يَتَمَنَّ غَيْرَ مَا اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ.
وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لِ بِشْرٍ الْحَافِيِّ: الرِّضَا أَفْضَلُ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا. لِأَنَّ الرَّاضِيَ لَا يَتَمَنَّى فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ.
وَسُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَقَالَ: لِأَنَّ الرِّضَا قَبْلَ الْقَضَا عَزْمٌ عَلَى الرِّضَا. وَالرِّضَا بَعْدَ الْقَضَا هُوَ الرِّضَا.
وَقِيلَ: الرِّضَا ارْتِفَاعُ الْجَزَعِ فِي أَيِّ حُكْمٍ كَانَ.
وَقِيلَ: رَفْعُ الِاخْتِيَارِ. وَقِيلَ: اسْتِقْبَالُ الْأَحْكَامِ بِالْفَرَحِ.
وَقِيلَ: سُكُونُ الْقَلْبِ تَحْتَ مَجَارِي الْأَحْكَامِ.
وَقِيلَ: نَظَرُ الْقَلْبِ إِلَى قَدِيمِ اخْتِيَارِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ. وَهُوَ تَرْكُ السَّخَطِ.
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى ﵄: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الرِّضَا، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَرْضَى وَإِلَّا فَاصْبِرْ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ: الْإِنْسَانُ خَزَفٌ. وَلَيْسَ لِلْخَزَفِ مِنَ الْخَطَرِ مَا يُعَارِضُ فِيهِ حُكْمَ الْحَقِّ تَعَالَى.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَقَامَنِي اللَّهُ فِي حَالٍ فَكَرِهْتُهُ، وَمَا نَقَلَنِي إِلَى غَيْرِهِ فَسَخِطْتُهُ.
وَالرِّضَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: رِضَا الْعَوَّامِّ بِمَا قَسَمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ. وَرِضَا الْخَوَاصِّ بِمَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ. وَرِضَا خَوَاصِّ الْخَوَاصِّ بِهِ بَدَلًا مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
[فَصْلٌ الدُّخُولُ فِي الرِّضَا شَرْطٌ فِي رُجُوعِ النَّفْسِ إِلَى رَبِّهَا]
فَصْلٌ
قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ ":
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧]
2 / 175