Marjaca Salikiinta
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Tifaftire
محمد المعتصم بالله البغدادي
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
السابعة
Sanadka Daabacaadda
1423 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
الْأَرْضِ. وَالْمُغْتَرُّ الْعَاجِزُ قَدْ فَرَّطَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ وَاثِقٌ بِاللَّهِ. وَالثِّقَةُ إِنَّمَا تَصِحُّ بَعْدَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ.
وَمِنْهُ: اشْتِبَاهُ الطُّمَأْنِينَةِ إِلَى اللَّهِ وَالسُّكُونِ إِلَيْهِ، بِالطُّمَأْنِينَةِ إِلَى الْمَعْلُومِ، وَسُكُونِ الْقَلْبِ إِلَيْهِ. وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا إِلَّا صَاحِبُ الْبَصِيرَةِ. كَمَا يُذْكَرُ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا بِمَكَّةَ لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئًا إِلَّا شَرْبَةً مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. فَمَضَى عَلَيْهِ أَيَّامٌ. فَقَالَ لَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ يَوْمًا: أَرَأَيْتَ لَوْ غَارَتْ زَمْزَمُ، أَيُّ شَيْءٍ كُنْتَ تَشْرَبُ؟ فَقَامَ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، حَيْثُ أَرْشَدْتَنِي. فَإِنِّي كُنْتُ أَعْبُدَ زَمْزَمَ مُنْذُ أَيَّامٍ. ثُمَّ تَرَكَهُ وَمَضَى.
وَأَكْثَرُ الْمُتَوَكِّلِينَ سُكُونُهُمْ وَطُمَأْنِينَتُهُمْ إِلَى الْمَعْلُومِ. وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ إِلَى اللَّهِ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى انْقَطَعَ مَعْلُومُ أَحَدِهِمْ حَضَرَهُ هَمُّهُ وَبَثُّهُ وَخَوْفُهُ. فَعَلِمَ أَنَّ طُمَأْنِينَتَهُ وَسُكُونَهُ لَمْ يَكُنْ إِلَى اللَّهِ.
وَمِنْهُ: اشْتِبَاهُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ بِكُلِّ مَا يَفْعَلُ بِعَبْدِهِ - مِمَّا يُحِبُّهُ وَيَكْرَهُهُ - بِالْعَزْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَحَدِيثِ النَّفْسِ بِهِ. وَذَلِكَ شَيْءٌ وَالْحَقِيقَةُ شَيْءٌ آخَرُ. كَمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أُعْطِيتُ طَرَفًا مِنَ الرِّضَا، لَوْ أَدْخَلَنِي النَّارَ لَكُنْتُ بِذَلِكَ رَاضِيًا.
فَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: هَذَا عَزْمٌ مِنْهُ عَلَى الرِّضَا وَحَدِيثُ نَفْسٍ بِهِ. وَلَوْ أَدْخَلَهُ النَّارَ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. وَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَزْمِ عَلَى الشَّيْءِ وَبَيْنَ حَقِيقَتِهِ.
وَمِنْهُ اشْتِبَاهُ عِلْمِ التَّوَكُّلِ بِحَالِ التَّوَكُّلِ. فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّوَكُّلَ وَحَقِيقَتَهُ وَتَفَاصِيلَهُ. فَيَظُنُّ أَنَّهُ مُتَوَكِّلٌ. وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّوَكُّلِ. فَحَالُ التَّوَكُّلِ أَمْرٌ آخَرُ مِنْ وَرَاءِ الْعِلْمِ بِهِ. وَهَذَا كَمَعْرِفَةِ الْمَحَبَّةِ وَالْعِلْمِ بِهَا وَأَسْبَابِهَا وَدَوَاعِيهَا. وَحَالُ الْمُحِبِّ الْعَاشِقِ وَرَاءَ ذَلِكَ. وَكَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الْخَوْفِ، وَحَالُ الْخَائِفِ وَرَاءَ ذَلِكَ. وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَعْرِفَةِ الْمَرِيضِ مَاهِيَّةَ الصِّحَّةِ وَحَقِيقَتَهَا وَحَالُهُ بِخِلَافِهَا.
فَهَذَا الْبَابُ يَكْثُرُ اشْتِبَاهُ الدَّعَاوِي فِيهِ بِالْحَقَائِقِ، وَالْعَوَارِضِ بِالْمَطَالِبِ، وَالْآفَاتِ الْقَاطِعَةِ بِالْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ. وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
[فَصْلٌ تَعَلُّقُ التَّوَكُّلِ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى]
فَصْلٌ
التَّوَكُّلُ مِنْ أَعَمِّ الْمَقَامَاتِ تَعَلُّقًا بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى.
فَإِنَّ لَهُ تَعَلُّقًا خَاصًّا بِعَامَّةِ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ، وَأَسْمَاءِ الصِّفَاتِ.
فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِاسْمِ الْغَفَّارِ، وَالتَّوَّابِ، وَالْعَفُوِّ، وَالرَّءُوفِ، وَالرَّحِيمِ وَتَعَلُّقٌ بَاسِمِ
2 / 124