47

Marjaca Salikiinta

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Tifaftire

محمد المعتصم بالله البغدادي

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

السابعة

Sanadka Daabacaadda

1423 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ إِلْهَامٌ يَجْلُو عَيْنَ التَّحْقِيقِ صَرْفًا]
فَصْلٌ
قَالَ: " الدَّرَجَةُ الثَّالِثَةُ: إِلْهَامٌ يَجْلُو عَيْنَ التَّحْقِيقِ صَرْفًا، وَيَنْطِقُ عَنْ عَيْنِ الْأَزَلِ مَحْضًا، وَالْإِلْهَامُ غَايَةٌ تَمْتَنِعُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا ".
عَيْنُ التَّحْقِيقِ عِنْدَهُ هِيَ الْفَنَاءُ فِي شُهُودِ الْحَقِيقَةِ، بِحَيْثُ يَضْمَحِلُّ كُلُّ مَا سِوَاهَا فِي ذَلِكَ الشُّهُودِ، وَتَعُودُ الرُّسُومُ أَعْدَامًا مَحْضَةً، فَالْإِلْهَامُ فِي هَذِهِ الدَّرَجَةِ يَجْلُو هَذَا الْعَيْنَ لِلْمُلْهَمِ صَرْفًا، بِحَيْثُ لَا يُمَازِجُهَا شَيْءٌ مِنْ إِدْرَاكِ الْعُقُولِ وَلَا الْحَوَاسِّ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ إِدْرَاكٌ عَقْلِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ لَمْ يَتَمَحَّضْ جَلَاءُ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ، وَالنَّاطِقُ عَنْ هَذَا الْكَشْفِ عِنْدَهُمْ لَا يَفْهَمُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ هُوَ مَعَهُ، وَمُشَارِكٌ لَهُ، وَعِنْدَ أَرْبَابِ هَذَا الْكَشْفِ أَنَّ كُلَّ الْخَلْقِ عَنْهُ فِي حِجَابٍ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْعَقْلَ وَالْحَالَ حُجُبٌ عَلَيْهِ، وَأَنَّ خِطَابَ الْخَلْقِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى لِسَانِ الْحِجَابِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ لُغَةَ مَا وَرَاءَ الْحِجَابِ مِنَ الْمَعْنَى الْمَحْجُوبِ، فَلِذَلِكَ تَمْتَنِعُ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَالْعِبَارَةُ عَنْهُ، فَإِنَّ الْإِشَارَةَ وَالْعِبَارَةَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالْمَحْسُوسِ وَالْمَعْقُولِ، وَهَذَا أَمْرٌ وَرَاءَ الْحِسِّ وَالْعَقْلِ.
وَحَاصِلُ هَذَا الْإِلْهَامِ أَنَّهُ إِلْهَامٌ تَرْتَفِعُ مَعَهُ الْوَسَائِطُ وَتَضْمَحِلُّ وَتُعْدَمُ، لَكِنْ فِي الشُّهُودِ لَا فِي الْوُجُودِ، وَأَمَّا الِاتِّحَادِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ اضْمِحْلَالًا وَعَدَمًا فِي الْوُجُودِ، وَيَجْعَلُونَ صَاحِبَ الْمَنَازِلِ مِنْهُمْ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُمْ عَقْلًا وَدِينًا وَحَالًا وَمَعْرِفَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الْعَاشِرَةُ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ]
فَصْلٌ الْمَرْتَبَةُ الْعَاشِرَةُ مِنْ مَرَاتِبَ الْهِدَايَةِ: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ
وَهِيَ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» .

1 / 73