Marjaca Salikiinta
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
Tifaftire
محمد المعتصم بالله البغدادي
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
السابعة
Sanadka Daabacaadda
1423 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
مَحْدُودَةَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهَا وَلَا تَأَخُّرُهَا، وَأَطْلَقَ أَيَّامَ قَضَائِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ - أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤] فَأَطْلَقَ الْعِدَّةَ وَلَمْ يُوَقِّتْهَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُجْزِئُ فِي أَيِّ أَيَّامٍ كَانَتْ، وَلَمْ يَجِئْ نَصٌّ عَنِ اللَّهِ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ، وَلَا إِجْمَاعٌ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِأَيَّامٍ لَا تُجْزِئُ فِي غَيْرِهَا، وَلَيْسَ فِي الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا أَقْضِيهِ إِلَّا فِي شَعْبَانَ مِنَ الشُّغْلِ بِرَسُولِ اللَّهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي التَّوْقِيتِ بِمَا بَيْنَ الرَّمَضَانَيْنِ كَتَوْقِيتِ أَيَّامِ رَمَضَانَ بِمَا بَيْنَ الْهِلَالَيْنِ، فَاعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُمْتَنِعٌ وَجَمْعٌ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُ جَعَلَ أَيَّامَ رَمَضَانَ مَحْدُودَةً بِحَدٍّ لَا تَتَقَدَّمُ عَنْهُ وَلَا تَتَأَخَّرُ، وَأَطْلَقَ أَيَّامَ الْقَضَاءِ وَأَكَّدَ إِطْلَاقَهَا بِقَوْلِهِ " أُخَرَ " وَأَفْتَى مَنْ أَفْتَى مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْإِطْعَامِ لِمَنْ أَخَّرَهَا إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ جَبْرًا لِزِيَادَةِ التَّأْخِيرِ عَنِ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ الرَّمَضَانَيْنِ، وَلَا تَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا قَضَاءً بَلْ هِيَ قَضَاءٌ وَإِنْ فُعِلَتْ بَعْدَ رَمَضَانَ آخَرَ فَحُكْمُهَا فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ وَاحِدٌ بِخِلَافِ أَيَّامِ رَمَضَانَ.
يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ أَنْ يُقِيمَ مَقَامَهُ يَوْمًا آخَرَ مِثْلَهُ الْبَتَّةَ، وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْقَضَاءِ قَامَ الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ مَقَامَهُ.
وَسِرُّ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَعْذُورَ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي حَقِّهِ أَيَّامُ الْقَضَاءِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ فِيهَا، وَأَيَّ يَوْمٍ صَامَهُ قَامَ مَقَامَ الْآخَرِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فَأَيَّامُ الْوُجُوبِ مُتَعَيَّنَةٌ فِي حَقِّهِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا.
قَالُوا: وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ عَمْدًا فَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الظُّهْرَ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَحَدُ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا بُدَّ إِمَّا الْجُمُعَةُ وَإِمَّا الظُّهْرُ، فَإِذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ فَوَقْتُ الظُّهْرِ قَائِمٌ وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِوَظِيفَةِ الْوَقْتِ.
قَالُوا: وَلَاسِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْجُمُعَةَ بَدَلًا مِنَ الظُّهْرِ، فَإِنَّهُ إِذَا فَاتَهُ الْبَدَلُ رَجَعَ إِلَى
1 / 388