385

Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Tifaftire

عمر بن محمود أبو عمر

Daabacaha

دار ابن القيم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Goobta Daabacaadda

الدمام

يُشْرِكُونَ، لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: ٦٥-٦٦]، وَمَا فِي مَعَانِيهَا مِنَ الْآيَاتِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ وَالْإِلَهِيَّةَ مُتَلَازِمَانِ لَا يَنْفَكُّ نَوْعٌ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ، وَأَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ إِلَّا مُكَابَرَةً كَفِرْعَوْنَ وَنُمْرُودَ، وَالثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا لِلْوُجُودِ خَالِقَيْنِ اثْنَيْنِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
"مُعْتَرِفًا" حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَعْبُدُ "بِحَقِّهِ" تَعَالَى عَلَيْكَ، وَعَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ "لَا جَاحِدًا" وَحَقُّهُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْبُدَهُ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النِّسَاءِ: ٣٦] وَقَالَ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٣٢] وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ سَنَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ لِي: "يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ "؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" ١ الْحَدِيثَ.
وَهْوَ الَّذِي بِهِ الْإِلَهُ أَرْسَلَا ... رُسْلَهُ يَدْعُونَ إِلَيْهِ أَوَّلَا
وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالتِّبْيَانَا ... مِنْ أَجْلِهِ وَفَرَّقَ الْفُرْقَانَا
"وَهُوَ" أَيْ: تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ "الَّذِي بِهِ الْإِلَهُ" ﷿ "أَرْسَلَا رُسْلَهُ" مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ "يَدْعُونَ إِلَيْهِ أَوَّلًا" قَبْلَ كُلِّ أَمْرٍ فَلَمْ يَدْعُوا إِلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ، فَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ فِي تَحْدِيدِ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ افْتَرَقَتْ أَوِ اتَّفَقَتْ، لَا يُشْرَكُ

١ البخاري: "١٣/ ٣٤٧" في التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله، ﵎.
ومسلم: "١/ ٥٨/ ح٣٠" في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.

2 / 402