217

Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Tifaftire

عمر بن محمود أبو عمر

Daabacaha

دار ابن القيم

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Goobta Daabacaadda

الدمام

تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٥٤-٥٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ، لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التَّكْوِيرِ: ٢٧-٢٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الْإِنْسَانِ: ٢٩-٣١] فَلِلْعِبَادِ قُدْرَةٌ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَلَهُمْ مَشِيئَةٌ وَاللَّهُ خَالِقُهُمْ وَخَالِقُ قُدْرَتِهِمْ وَمَشِيئَتِهِمْ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ وَلَا مَشِيئَةَ إِلَّا بِإِقْدَارِ اللَّهِ ﷿ لَهُمْ إِذَا شَاءَ وَأَرَادَ.
"وَحَاكِمٌ جَلَّ بِمَا أَرَادَهْ" فَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِإِرَادَتِهِ وَلَا مُنَاقِضَ لِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ بَلْ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ - ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ و﴿يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ و﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ لا ناقص لِمَا أَبْرَمَ وَلَا مُعَارِضَ لِمَا حَكَمَ، وَلَا يُقَالُ لِمَ فَعَلَ كَذَا وَهَلَّا كَانَ كَذَا لِأَنَّهُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٣] وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي آخِرِهِ قَالَ: "ذَلِكَ بأني جواد واحد مَاجِدٌ أَفْعَلُ مَا أُرِيدَ، عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" ١.
فَمَنْ يَشَأْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِهِ ... وَمَنْ يَشَأْ أَضَلَّهُ بِعَدْلِهِ
فَمِنْهُمُ الشَّقِيُّ وَالسَّعِيدُ ... وَذَا مُقَرَّبٌ وَذَا طَرِيدُ
قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٥٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٧٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي

١ تقدم ذكره قبل قليل.

1 / 223