409

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
العبد ولم يوحد خالقه في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وقع في الشرك وتلبس به وخلع ربقة الإسلام من عنقه وأصبح لا قيمة له ولا مكان له إلا النار خالدًا فيها أبدًا والعياذ بالله.
فبتحقيق التوحيد
١ - يحيا المؤمن الحياة الحقيقية الطيبة، حياة الأمن والاطمئنان، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام] فهم لم يلبسوا إيمانهم بظلم أي: بشرك، فتوحيدهم خالص لم تشوبه أيّ شائبة شرك، لا صغيرة ولا كبيرة، لا دقيقة ولا جليلة، فأهل التوحيد لهم الأمن الكامل والتام في الدنيا والآخرة، وقال ربنا جل في علاه -أيضًا-: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل].
٢ - وبتحقيق التوحيد-كذلك-يحيا المؤمن الحياة الحقيقية مستضيئًا بنور الإيمان قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ … مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ … مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ … زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا … يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام]، وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].
٣ - وبتحقيق التوحيد-كذلك-ينجز اللهُ لعباده المؤمنين الوعدَ بالعزة والنصر والتمكين، يقول ربنا العظيم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥].
٤ - وتحقيق التوحيد سبب لمغفرة الذنوب كما هو عليه أهل السنة والجماعة، ومن قال بقولهم من أهل الفرق فإنما هو تابع لهم في ذلك، ذلك لأن أهل السنة يقولون بأن التوحيد -يعني: الخالص- يكفر ما معه من الذنوب، وقد تُكفر الذنوبُ كذلك بتوبةٍ مقبولةٍ، أو بحسناتٍ ماحيةٍ، أو بابتلاءٍ من همٍّ أو غمٍّ أو فقرٍ أو مرضٍ أو نحو ذلك من الابتلاءات، وقد تُكفر بسكراتِ الموتِ وأهوالِ القبرِ وشدتهِ وأهوالِ

1 / 446