١ - أول صفاتهم: الكفر بالله مع الإباء
كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لعنة الله على اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (^١).
وقد سخطوا على النبي ﷺ وعلى المؤمنين حتى يدعوا دينهم مرتدين عنه ويدخلوا في دينهم، وهذا الوصف متعلق باليهود في كل زمان ومكان.
كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].
يعني: تتبع دينهم يا محمد وتصلِّي إلى قبلتهم التي يصلون إليها وهي بيت المقدس، وقد نزلت الآية كما هو معلوم في تحويل القبلة.
والمعنى الظاهر للآية الكريمة: أنهم -أي: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى- لن يرضوا عنكم حتى ترتدوا عن دينكم وتتبعوهم على دينهم وملتهم العوجاء وتتركوا الحنيفية السمحاء.
يعني و«ليس غرضهم يا محمد بما يقترحون من الآيات أن يؤمنوا، بل لو أتيتهم بكل ما يسألون لم يرضوا عنك …» (^٢).
ذلك: «لأنهم يريدون أن يكونوا متبوعين على الإطلاق.
وفيه مبالغة في الإقناط من إسلامهم، وتنبيه على أنه لا يرضيهم إلا ما لا يجوز وقوعه منه-﵊» (^٣).
وقال تعالى عنهم: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: ٢١٧] وقال سبحانه: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٩].
(^١) البخاري (٤٣٥)، ومسلم (٥٢٩).
(^٢) تفسير القرطبي (٢/ ٣٤٥).
(^٣) تفسير القاسمي (٢/ ٢٤١).