إلى قيام الساعة، وأنهم على أمر الله ورسوله ﷺ» (^١).
وهذا الحديث من الأحاديث التي قد اشتهرت واستفاضت شهرتُها، فقد رُوِيَ عن جمع غفير من الصحابة ﵃، قيل: رواه ما يقارب من نيف وعشرين صحابيًّا ﵃ أجمعين، والحديث فيه بشارة عظيمة لهذه الأمة المباركة ببقائها ببقاء تلك الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة، وهي باقية على الحق وثابتة عليه لا تغير ولا تبدل إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم فهم ثابتون على الحق ثبوت الجبال الراسيات.
قال النووي ﵀: «وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم».
وقال أحمد بن حنبل ﵀: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم».
وقال القاضي عياض ﵀: «إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث».
وقال أيضًا: «ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض …» (^٢).
وإنما كَثُرَ سياقُ كلامِ أئمةِ التفسيرِ وغيرهم في بيان معنى الاستقامة الوارد في آية سورة (هود) هنا، لعظم شأن الثبات على الدين من جهة، ولعظم شأن التأسي والاقتداء بمن ثبتوا على الصراط ولم يتنكبوا سبيله من جهة أخرى.
قال عبد الله بن مسعود ﵁: «من كان منكم مستنًّا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد، كانوا أبرَّ هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ وإقامة دينه، فاعرفوا لهم
(^١) من شرح حديث الافتراق لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٣١).
(^٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٣/ ٦٧).