329

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
وهي: «عِبَادَةٌ، بَلْ أَجَلُّ الْعِبَادَاتِ، وَهِي تَجْمَعُ أَصْلَيْنِ: الثِّقَةَ بِاللهِ. وَالاعْتِمَادَ عَلَيهِ» (^١).
ثانيًا: بيان أقسام الاستعانة
والاستعانة على ضربين.
استعانة إيمانية واستعانة شركية.
قال ابن تيميّة ﵀: «إنّ العبد مجبول على أن يقصد شيئًا ويريده ويستعين بشيء ويعتمد عليه في تحصيل مراده، وهذا المستعان به على قسمين وهما:
القسم الأوّل: ما يستعان به لنفسه فيكون هو الغاية الّذي يعتمد عليه العبد ويتوكّل عليه، ويعتضد به، ليس عنده فوقه غاية في الاستعانة.
والقسم الثاّني: ما يكون تبعًا لغيره بمنزلة الأعضاء مع القلب، والمال مع المالك، والآلات مع الصّانع.
والنّاظر في أحوال الخلق يجد أنّ النّفس لا بدّ لها من شيء تثق به وتعتمد عليه في نيل مطلوبها هو مستعانها سواء أكان ذلك هو اللّه أم غيره وإذا كان المستعان غير اللّه فقد يكون عامًّا، وهو الكفر كمن عبد غير اللّه مطلقًا، أو سأل غير اللّه مطلقًا.
وقد يكون خاصًّا في المسلمين ممّن غلب عليهم حبّ المال أو حبّ شخص أو حبّ الرّياسة أو غير ذلك بحيث يعتمد عليها ويستعين بها، وما أكثر ما تستلزم العبادة الاستعانة، وصلاح العبد في عبادة اللّه واستعانته به، ومضرّته وهلاكه وفساده في عبادة غير اللّه والاستعانة بما سِواه، وتوحيد اللّه وإخلاص الدّين له في عبادته واستعانته في القرآن كثير جدًّا؛ بل هو قلب الإيمان، وأوّل الإسلام وآخره، وهذا هو دين الإسلام العامّ الّذي بُعِثَ به جميعُ الرّسلِ، فلا يصرف لغير اللّه شيءٌ من أنواع العبادة والاستعانة، إذ إنّ أنواع العبادة متعلّقة كلّها بألوهيّته، والاستعانة متعلّقة بربوبيّته، واللّه ربّ العالمين لا إله إلّا هو، ولا ربّ لنا غيره، لا ملك ولا نبيّ ولا غيره» (^٢).

(^١) مدارج السالكين (١/ ١٦١).
(^٢) مجموع الفتاوى (١/ ٧٤٣٤) بتصرف يسير، وتفسير الطبري (١/ ٢٩٨).

1 / 364