312

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
﴿قُرْآنًا عَجَبًا﴾ أي: «بديعًا؛ مباينًا لسائر الكتب في حسن نظمه» (^١).
وفي هذا كله دلالة على فصاحته وبلاغته وحسن مواعظه، وهذا مما لا شك كان له أبلغ الأثر في هداية الجن وسماعهم وإصغائهم لكلام ربهم جل في علاه.
«وهؤلاء الذين استمعوا القرآن وآمنوا هم المذكورون في سورة الأحقاف:
في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣١].
هم: «من أهل نصيبين، فلما حضروا القرآن ورسول الله ﷺ يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا لنستمع القرآن، وجعلهم رسلًا إلى قومهم» (^٢).
«ووفود الجن تلقوا العلم من النبي ﷺ، وتلك كانت بداية معرفة الجنّ برسالة محمد ﷺ، استمعوا لقراءَة القرآن بدون علم الرسول ﷺ، فآمن فريق منهم، وانطلقوا دعاة هداة.
ثمّ جاءَت وفود الجنّ بعد ذلك تتلقى العلم من الرسول ﷺ، وأعطاهم الرسول ﷺ من وقته، وعلمهم مما علمه الله، وقرأ عليهم القرآن، وبلغهم خبر السماء .... وكان ذلك في مكة قبل الهجرة.
روى مسلم في صحيحه عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلتُ: هل شهد أحدٌ منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنّا كنّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، ففقدناهُ، فالتمسناهُ في الأودية والشعابِ، فقلنا: استطير أو اغتيل، قال فبتنا بشرِّ ليلةٍ بات بها قومٌ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا: يا رسول

(^١) تفسير النسفي (٣/ ٥٤٨).
(^٢) الطبري (٢٢/ ١٣٥ - ١٤٠).

1 / 347