Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Daabacaha
دار المأثور
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Goobta Daabacaadda
دار الأمل
Noocyada
•Salafism and Wahhabism
Gobollada
Masar
ثم عرج ﵀ على مقام العبودية وأن العبد كلما تمكن في منازل العبودية كانت عبوديته أعظم، وكلما ارتفع قدر العبد علمًا ومنزلة ومكانة، كانت عبوديته أعظم وآكد، كعبودية المرسلين وعبودية أولي العزم منهم، وعبودية ورثة الأنبياء من العلماء الربانيين.
٧ - وأن المؤمن يعبد الله في الشدة والرخاء، وأما الكافر فلا يعبد الله إلا في الشدائد، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥)﴾ [العنكبوت].
٨ - أن العبودية مع كون مضمونها الذل والخضوع والافتقار فهي متضمنة لأعلى مقامات العبد، فهي المنزلة الرفيعة السامية العالية التي ارتضاها الله لأشرف خلقه ﷺ، وارتضاها هو ﷺ لنفسه حيث يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» (^١).
ثانيًا: عبودية البشر
أ-عبودية الأنبياء والمرسلين:
وأعظمها وأجلها وأعلاها قدرًا عبودية النبي محمد ﷺ:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «حقق الله له نعت العبودية في أرفع مقاماته حيث قال ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وكما قال تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم]، وكما قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا … يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ [الجن]، ولهذا يشرع في التشهد وفى سائر الخطب المشروعة كخطب الجمع والأعياد وخطب الحاجات عند النكاح وغيره أن نقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» (^٢).
هذا ولقد وُصِفَ النبيُ ﷺ في كتاب الله بالعبودية في أشرف المقامات وأعلاها
(^١) البخاري (٣٤٤٥) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
(^٢) مجموع الفتاوى (١/ ٦٦).
1 / 321