245

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Daabacaha

دار المأثور

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

دار الأمل

Gobollada
Masar
غيرك، ولا نستعينه، والعبادة أقصى غايات الخضوع والتذلل.
ثم قال: وقدِّمت العبادة على الاستعانة؛ لكون الأُولَى وسيلة إلى الثانية، وتقديم الوسائل سبب لتحصيل المطالب، وإطلاق الاستعانة لقصد التعميم» (^١).
«فالأول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ تبرؤ من الشرك، والثاني: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ تبرؤ من الحول والقوة، والتفويض إلى الله ﷿» (^٢)، وهذا هو عينه توحيد الألوهية.
وختامًا:
فإن «هذه السورة على ايجازها قد تضمنت ما لم تحتوِ عليه سورة من سور القرآن، فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾، وتوحيد الالهية وهو إفراد الله بالعبادة يؤخذ من لفظ: «الله»، ومن قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وتوحيد الأسماء والصفات وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى التي أثبتها لنفسه وأثبتها له رسوله ﷺ من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه، وقد دل على ذلك لفظ ﴿الْحَمْدُ﴾، كما تقدم» (^٣).
وبهذا يتبين ويتأكد ويتضح تقرير السورة الكريمة لتوحيد الألوهية.
وقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾، و﴿اهْدِنَا﴾ فعل أمر جاء في صيغت الطلب والدعاء، ويقع هكذا إذا كان من الأدنى إلى الأعلى.
و﴿اهْدِنَا﴾، «رغبة لأنها من المربوب إلى الرب، وهكذا صيغة الأمر كلها، فإذا كانت من الأعلى فهي أمر» (^٤) ومعنى ﴿اهْدِنَا﴾ أي: دُلَّنا وأرشدنا إليه، ويكون بمعنى عرفنا» (^٥).

(^١) تفسير فتح القدير لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني (١/ ١٠).
(^٢) تفسير ابن كثير (١/ ١٣٥).
(^٣) تفسير ابن سعدي (١/ ٣٤).
(^٤) الوجيز: لابنِ عَطِيَّةَ -عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت: ٥٤٦) هـ، (١/ ٨٤ - ٨٨).
(^٥) معاني القرآن: للأَخْفَشُ-الأَخْفَشُ سَعِيدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَلْخِيُّ (ت: ٢١٥ هـ)، (١/ ١١).

1 / 279