ومن جره قال: "لا البخل" فبإضافة "لا" إليه؛ لأن "لا" كما تكون للبخل قد تكون للجود أيضًا، ألا ترى لو قال لك إنسان: لا تطعم الناس. ولا تقر الضيف، ولا تتحمل المكارم، فقلت أنت: "لا" لكانت هذه اللفظة هنا للجود لا للبخل، فلما كانت "لا" قد تصلح للأمرين جميعًا أضيفت إلى البخل، لما في ذلك من التخصيص الفاصل بين المعنيين الضدين.
فإن قلت: فكيف تضيفها وهي مبنية؟ ألا تراها على حرفين الثاني حرف لين، وهذا أدل شيء على البناء، قيل: الإضافة لا تنافي البناء، بل لو جعلها جاعل سببًا له لكان "أعذر من أن يجعلها نافية له، ألا ترى أن المضاف بعض الاسم، وبعض الاسم صوت، والصوت واجب بناؤه، فهذا من طريق القياس، وأما من طريق السماع فلأنهم قد قالوا: كم رجل قد رأيت، فكم مبنية وهي مضافة. وقالوا أيضًا: لأضربن أيهم أفضل، وهي مبنية عند سيبويه. فهذا شيء عرض قلنا فيه.
1 / 144
مقدمة المؤلف
الصحابي في فقه اللغة لأبي فارس أحمد بن فارس
لغويات قل ولا تقل
المزهر
معرفة الفصيح من العرب
أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق
التصنيف العشري
الفهرس
Linguistic Studies in Classical Language Books | Usul