Lessons of Sheikh Osama Suleiman
دروس الشيخ أسامة سليمان
Gobollada
Suuriya
مكانة الدنيا عند المؤمنين
نحن ننظر إلى الدنيا نظرة مختلفة، ولابد أن ننظر إليه كأننا فيها غرباء: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) بالله عليك لو أنك من الزيتون، وذهبت إلى الإسكندرية هل ستكون فيها غريبًا؟ كذلك هذه الأرض هل تعمر فيها طويلًا؟ هل تخطط لسنوات؟ نحن هنا نخطط ل (٢١٠٠م)، ول (٢٢٠٠م) فهل هذا هو فعل الغرباء؟ ندب النبي ﷺ الصحابة للإنفاق في غزوة تبوك، وهي من الغزوات المهمة في دراستها، إذ إن النبي ﵊ لم يكن يخبر أصحابه بالجهة التي سيقاتلون فيها، إلا في هذه الغزوة، وذلك لسببين: الأول: العدو هم الروم وهم كثر، والمسافة طويلة جدًا آلاف الكيلو مترات.
الثاني: الجو حار؛ لذلك قال المنافقون: ﴿لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة:٨١].
لما ندبهم النبي ﷺ لتجهيز جيش العسرة أتى عثمان بن عفان بماله وجهز ثلث الجيش، ثلث جيش العسرة جهزه عثمان من ماله، حتى قال النبي ﷺ في حقه: (ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم)، أما الصديق فأتى بكل ماله، وأما عمر يقول: راودتني نفسي أن أسبق الصديق، ما سبقته أبدًا، فقلت: اليوم أسبقه، فأسرعت إلى بيتي وأحضرت نصف مالي، وتركت النصف لأهلي، فجئت بنصفه إلى النبي ﷺ، ووضعته بين يديه، وجاء الصديق يحمل مالًا، فقال رسول الله ﷺ: (يا عمر! ما أبقيت لأهلك؟ قال: جئت بنصفه وتركت النصف يا رسول الله! فجاء الصديق فقال له النبي ﷺ: وأنت يا أبا بكر؟! قال: جئت بكل مالي وتركت لهم الله ورسوله) فيا له من يقين وإيمان! هل يقبل ذلك أحد؟ يعني: حينما يقال لك: ائتني بنصف مالك أو بربع مالك يا عبد الله! هل تفعل هذا؟ لا والله الذي لا إله غيره، لكنه اليقين، ولذلك يقول في حقه صاحب الحلية: هو الصديق الملقب بـ العتيق، صاحب النبي ﷺ في الحضر والأسفار، ورفيقه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المنز ل فيه من عالم الأسرار: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة:٤٠] ﵁.
22 / 7