350

Lessons of Sheikh Osama Suleiman

دروس الشيخ أسامة سليمان

صبر نوح ﵇ في دعوة قومه
نوح ﵇ جاء إلى قومه ورغبهم، وحذرهم، وبشرهم، ورهبهم، وهذه طريقة الأنبياء كما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ [النساء:١٦٥].
وبعض الناس يقول: كفاكم حديثًا عن عذاب القبر، وعن القيامة والنار، حدثوا الناس في أمور واقعها.
ونقول لهم: إن دعوة الأنبياء تقوم على الترغيب والترهيب، فماذا قال نوح لقومه؟ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح:١] ماذا قال لقومه؟ ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٥٩]، ثم قال لهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف:٥٩].
أحبتي الكرام! وطريق الدعوة إلى الله غير ممهد، وينبغي لأصحاب الدعوات أن يعرفوا ذلك، فإن إجابة القوم: إعراض وسخرية وجدل.
قال نوح: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح:٥]، فالدعوة إلى الله ليست منبرًا، وليست محاضرة، وليست مقالة، وليست كتابًا، إنما الدعوة إلى الله تكون بالليل والنهار، بالسر والعلن.
قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح:٥ - ١٤]، قال المفسرون: استخدم كل سبل الدعوة إلى الله: الدعوة الفردية والدعوة الجماعية، والدعوة الجهرية، والدعوة السرية، والدعوة بالليل والنهار، فلم يقصر ﵇ فقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

18 / 3