408

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

التعرف على النبي ﷺ ودراسة سيرته
السبب الثالث من أسباب زيادة الإيمان: أن يتعرف على النبي المصطفى ﷺ وأن يدرس سيرته، وأن يعرف آيات نبوته ﷺ، وأن يدرس كريم أخلاقه ﷺ.
وكان يكفي من عاصر النبي الكريم ﷺ أن ينظر إلى وجهه فيعتقد صدقه، كما قال حسان: لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تأتيك بالخبر أي: لو لم يأت بالمعجزات التي تدل على صدقه ﷺ لكان الناظر إلى وجهه الكريم ﷺ يعتقد أنه صادق، وهذا ما حدث من عبد الله بن سلام وكان حبرًا من أحبار اليهود، فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة كان عبد الله بن سلام يخترف في بستانه -أي: يجمع الثمر- فذهب ومعه الثمر، فنظر إلى وجه النبي ﷺ وقال: أشهد بأن وجهك ليس بوجه كذاب، فاعتقد صدق النبي ﷺ، وآمن وأقر بنبوته ورسالته.
كذلك سيرة النبي ﷺ من أكبر معجزاته؛ لأن الدارس لسيرته يرى رجلًا على أكمل خلق، لم يغدر مرة، ولم يخلف الوعد مرة، ولم يكذب مرة، وكان أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان أشجع الناس، وكان أكرم الناس، فاجتماع هذه الشمائل في رسول الله ﷺ، كما قال ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]، يدل على صدق النبي ﷺ، فيزداد إيماننا به.
كذلك دراسة معجزاته، وكيف أنه أشار للقمر فانشق لإشارته، وكيف نبع الماء من بين أصابعه، وكيف حن الجذع اليابس الذي كان يستند إليه في المسجد إليه، وذلك حينما صنعوا له المنبر وصعد عليه وترك الجذع، فظل يخور خوار الرضيع حتى نزل فاحتضنه فسكن.
وفي بعض الروايات: (لو لم أحتضنه لظل يخور إلى يوم القيامة).
ومنها: انقياد الشجر له ﵌، وتسليم الحجر عليه، فكل هذه المعجزات معرفتها يزيد من إيماننا بصدقه ﷺ، والإيمان يزيد وينقص، يزداد بكثرة الأدلة وقوتها ووضوحها.

54 / 5