Lessons of Sheikh Ahmad Fareed
دروس الشيخ أحمد فريد
محبة الله ﷿
السبب الأول: هو محبة الله ﷿، وإن كانت المحبة غاية، إلا أن العبد إذا وصل إلى محبة الله ﷿، فلا شك أن هذا يدفعه إلى تقوى الله ﷿ ومراقبته.
فما هي الأسباب الموصلة إلى محبة الله ﷿؟ من ذلك: معرفة أسماء الله ﷿ وصفاته، وتقلب القلب في رياض معانيها؛ فإن العبد إذا عرف ربه ﷿ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وإلهيته وربوبيته؛ فإنه لا شك يزداد حبًا لله ﷿، فأعرف الناس لله ﷿ أكثرهم حبًا له، وأكثرهم خشية منه، كما قال النبي ﷺ: (أنا أعلمكم بالله، وأشدكم له خشية).
ومن ذلك: أن يتدبر العبد نِعم الله ﷿ عليه، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ﴾ [النحل:٥٣]، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم:٣٤]، فمهما تدبر العبد نعم الله ﷿ عليه فإنه لا شك يزداد حبًا لله ﷿، فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.
ومن ذلك: الخلوة بالله ﷿ في وقت الإذن العام والنزول الإلهي: (في ثلث الليل الآخر ينزل ربنا جل وعز إلى سماء الدنيا يقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟).
فالخلوة بالله ﷿ في هذا الوقت مما يزيد العبد حبًا لله ﷿ ومراقبة له.
ومن ذلك: قراءة القرآن مع التدبر والتفكر في معانيه، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال:٢].
أيضًا من أسباب محبة الله ﷿: التفكر في مخلوقات الله ﷿ فإن معرفة عظمة المخلوق يدل كذلك على عظمة الخالق ﷿.
ومن ذلك: كثرة النوافل بعد استكمال الفرائض، كما في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).
ومن ذلك: تقديم محابه على محابك عند غلبة الهوى.
ومن ذلك: أن يترك العبد كل سبب يحول بينه وبين محبة الله ﷿.
ومن ذلك: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب كلامهم، فإذا أردت أن تحب أحدًا فجالس من يحبه، فإنه يذكر لك من صفاته ومن أياديه ما يدعو قلبك إلى محبته.
فهذه جملة أسباب تعين على زيادة محبة الله ﷿.
53 / 3