367

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

من فضل الله ﷿ على النبيين الكريمين داود وسليمان
إن سليمان نبي الله ابن نبي الله داود، أثنى الله ﷿ عليهما بالعلم فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل:١٥]، رزقهما الله ﷿ الملك والنبوة، واشتهرا بالقضاء والعلم والحكمة، وداود هو الذي قتل جالوت كما بينا ذلك في قصة طالوت، وكان داود شاكرًا لله ﷿، قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:١٣]، فقد كان لا تمر عليهم ساعة من ليل أو نهار إلا وفيهم جالس يسبح الله ﷿، أو قائم أو ساجد لله ﷿.
ومن فضل الله ﷿ على داود: أن وهب الله له سليمان، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:٣٠]، وهذا نوع من شكر الله ﷿ للشاكرين من عباده، وليس معنى ذلك أن داود لم يكن له من الأولاد إلا سليمان كما يشير إلى ذلك قوله ﷿: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل:١٦]؛ لأن داود كان له مائة امرأة من الحرائر غير ما تملك يمينه من الإماء، فكان له أولاد كثيرون، ولكن الله ﷿ وهب له سليمان وجعل فيه الملك والنبوة، وأثنى عليه بقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:٣٠]، والأنبياء لا يورثون دينارًا ولا درهمًا، ولكن يورثون العلم، فورث سليمان داود في النبوة والعلم والحكم والقضاء، كذلك ورثه في الملك، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل:١٥].
فانظروا يا عباد الله! كيف شكر سليمان ربه ﷿ على كل نعمة، وكيف تحدث بنعم الله ﷿، وكيف أعطاه الله ﷿ من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده، إذ سخر له الريح تجري بأمره حيث أراد، فكانت الريح تحمل جنوده، ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ:١٢].
ويذكر أن سليمان ﵇ ذبح الخيل لله ﷿؛ لأنها شغلته عن ذكر ربه، فعوضه الله ﷿ بالريح التي تحمل جنوده بلا كلفة ولا مئونة، وسخر له الجن والإنس والطير فهم يوزعون، فكانت الشياطين والجن تعمل بين يديه الأعمال الشاقة: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ:١٣] وكانوا يغوصون في البحر ويأتونه باللآلئ.
ومن فضل الله عليه أن علمه لغة الطير والحيوانات، فكيف تصنع التكنولوجيا الحديثة مع قدرة الله ﷿؟

50 / 3