Lessons of Sheikh Ahmad Fareed
دروس الشيخ أحمد فريد
الأمر للمؤمنين بغض البصر
قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور:٣٠].
وقوله ﷿: ﴿يَغُضُّوا﴾ [النور:٣٠] فعل مضارع لم يسبقه ناصب ولا جازم، ولكن حذفت النون بسبب أداة شرط مقدرة، وهي: إن قلت للمؤمنين: غضوا يغضوا؛ لأن هذا مقتضى الإيمان أن المؤمن يمتثل أمر الله ﷿.
أما غير المؤمنين فإنهم يستمرون في إطلاق البصر؛ لأنه ليس في قلوبهم من الإيمان ما يدفعهم إلى طاعة الرحمن، وإن وجد إيمان فإيمان ضعيف لا يحجب صاحبه عن معصية الله ﷿، كما قال النبي ﷺ: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) أي: عنده إيمان ضعيف لا يحجزه عن معصية الله ﷿.
فأمر الله ﷿ بغض البصر، وقرن الله ﷿ غض البصر بحفظ الفرج؛ لأن غض البصر وسيلة إلى حفظ الفرج.
ألم تر أن العين في القلب رائد فما تألف العينان فالقلب آنف فالعين رائد القلب، فإذا ألفت العين ألف القلب.
ونفر النبي ﷺ من إطلاق البصر؛ وسمى إطلاق البصر زنًا، فقال النبي ﷺ: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، فهو مدرك ذلك لا محالة، العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما الاستماع، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما الخطى، والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه) فهو زنا وإن كان دون زنا الفرج ولكن نفر النبي ﷺ من إطلاق البصر فسماه زنا العينين.
وسئل النبي ﷺ عن نظر الفجأة، أي: عندما يقع نظر العبد على عورة مكشوفة أو على شيء يحرم النظر إليه، فقال النبي ﷺ: (اصرف بصرك).
47 / 10