334

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

فضل الإيمان وشرفه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
ثم أما بعد: أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها، فاغتر الناس بظاهر الدنيا وزينتها، وظنوا أن السعيد من فاز في الدنيا بشهواتها، ومن وصل إلى جاهها وسلطانها، وهذا لا شك من الغفلة البليغة، ومن الجهل الشنيع بما أعده الله ﷿ للمؤمنين في الحياة الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين.
فأهل الإيمان هم أهل السعادة الحقيقية، وأهل الشرف والرفعة في الدنيا والآخرة، فقد شرف الله ﷿ الإيمان وأهله، فعندما سئل النبي ﷺ: (أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله).
ومدح الله ﷿ المؤمنين بإيمانهم، فقال ﷿: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة:٢٨٥].
ومدح الله ﷿ الأبرار الذين توسلوا بالإيمان؛ لأنهم عرفوا شرف الإيمان، فقال ﷿ في خواتيم سورة آل عمران على لسانهم: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ [آل عمران:١٩٣].
ولشرف الإيمان جعله الله ﷿ شرطًا لانتفاع العبد بعمله الصالح في الآخرة، فقال ﷿: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩]، فاشترط الإيمان، فالعبد قد يصل رحمه، وقد يبر والديه، وقد يتصدق بصدقة، فإذا كان فاقدًا لشرط الإيمان فإنه لا ينتفع بذلك في الآخرة، ولكن لو أسلم لعاد إليه ثواب هذه الأعمال بفضل الله ﷿، كما قال النبي ﷺ: (أسلمت على ما أسلفت من خير).
ولو قام العبد قيام السارية في عبادة الله ﷿ ثم أشرك مع الله ﷿ غيره ثم مات وهو فاقد شرط الإيمان لحبط جميع عمله، ولو كان عمله هو خير الأعمال، ولو كان عمل نبينا محمد ﷺ، كما قال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥ - ٦٦]، وهذا من تقدير المحال، وهو جائز في لغة العرب، كما قال ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف:٨١]، فهو من تقدير المحال، وإلا فالأنبياء معصومون من المعاصي فضلًا عن الشرك بالله ﷿.
ولشرف الإيمان لم يجعل الله ﷿ للشيطان سلطانًا على عباده المؤمنين، فقال ﷿: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل:٩٩ - ١٠٠].
ولشرف الإيمان وعد الله ﷿ المؤمنين أجرًا عظيمًا، وبشرهم بالفضل الكبير، فقال ﷿: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:١٤٦].
وقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧].
ولشرف الإيمان -عباد الله- وعد الله ﷿ المؤمنين بالحياة الطيبة، فقال ﷿: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:٩٧].
ولشرف الإيمان مثَّل الله ﷿ لكلمة الإيمان -وهي كلمة لا إله إلا الله- بالشجرة الطيبة، فقال ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم:٢٤ - ٢٥].
فالشجرة الطيبة شجرة الإيمان، فلا يزال المؤمن يجني من ثمراتها اليانعة ويتمتع بحلاوة ثمرتها، كما قال النبي ﷺ: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا).
وقال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب الم

45 / 2