319

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

فرار الفتية إلى الكهف بدينهم
قال تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف:١٠] والرشد هو أن تعرف الحق وتتبعه، ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة:٢٥٦] وهو بخلاف الغي، ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف:١٠] (من لدنك) أي: من عندك رحمة عظيمة تشملنا بها، ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف:١١ - ١٢] ففي القصة المختصرة لم يذكر عدد السنين التي مكثوا فيها في الكهف، وبيّن ﷿ أنه ضرب على آذانهم إشارة إلى حجب حسّهم؛ لأن النائم غالبًا يستيقظ من حاسة السمع، وقوله: ﴿فَضَرَبْنَا﴾ [الكهف:١١] أي: جعلنا على آذانهم حجابًا شديدًا، كما قال ﷿: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ [البقرة:٦١] أي: كتب الله ﷿ عليهم الذلة.
إذًا: حجب الله ﷿ عنهم حاسة السمع؛ حتى لا يستيقظوا، كما بلغ النبي ﷺ: (أن رجلًا ينام إلى الصبح ولا يستيقظ لصلاة الفجر، فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنه)؛ لأن العبد يستيقظ غالبًا من حاسة السمع، ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف:١١ - ١٢] فاختلفوا في الحزبين، فقيل: الذين قالوا من أهل الكهف: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [الكهف:١٩]، وهم الذين قالوا: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف:١٩] وكأنهم أحسوا أنهم مكثوا مدة طويلة، ولكنهم لا يستطيعون حصرها، وقيل: أحد الحزبين أهل المدينة عندما اطلعوا على أمرهم، والحزب الثاني هم أصحاب الكهف، وقيل: الحزبان من أهل المدينة.
وعلى كل حال فالراجح تفسير القرآن بالقرآن، فالراجح هما حزبان من أهل الكهف كما سيأتي في تفصيل القصة.

43 / 3