298

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

الثمرات الآجلة للتقوى
أما الثمرات الآجلة لتقوى الله ﷿: فأهل التقوى هم الورثة الحقيقيون لجنة الله ﷿، والآخرة: ﴿وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٣٥].
وقال ﷿: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم:٦٣].
وقرأ: ﴿نُوَرِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم:٦٣].
فأهل التقوى هم الورثة الحقيقيون لجنة الله ﷿، وهم يتمتعون بعز الفوقية على الخلائق يوم القيامة، كما قال ﷿: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة:٢١٢].
فهم ينالون عز الفوقية على الخلائق يوم القيامة.
والتقوى عباد الله: تجمع بين أهلها يوم القيامة، حين تنقلب كل خلة وكل مودة وكل محبة وكل صداقة إلى عداوة ومشاقة، كما قال ﷿: ﴿الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧].
فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
فالمتقون كانت محبتهم وخلتهم وأخوتهم في الله ﷿، فدامت صحبتهم في الدنيا والآخرة.
أما غير المتقين فإن محبتهم تنقلب إلى عداوة ومشاقة في الدنيا قبل الآخرة.
ومن ثمرات التقوى الآجلة كذلك: أنهم ينالون أعلى درجات الجنة، كما قال ﷿: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ [النبأ:٣١]، فأجمل المفاز، ثم فصل فقال: ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا * جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ:٣٣ - ٣٦].
وقال: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص:٤٩]، فأجمل المآب الحسن وهو المرجع الحسن، ثم فصل فقال ﷿: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص:٥٠ - ٥٤].
وأخبر عن قربهم من الحضرة واللقاء، والرؤية والبهاء، فقال ﷿: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر:٥٤ - ٥٥].
والمتقون يساقون إلى جنة الله ﷿ زمرًا زمرًا، أي: جماعات جماعات، قيل: الأنبياء مع الأنبياء، والعلماء مع العلماء، والشهداء مع الشهداء، وقيل: كل جماعة وكل مجموعة كانت متعاونة على تقوى الله ﷿، فإنها ينادى عليها يوم القيامة، وتكون زمرة من الزمر الطيبة التي تساق إلى جنة الله ﷿، وإلى رحمة الله ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر:٧٣].
فالله ﷿ يقرب لهم الجنة، لا يقول لهم: اذهبوا فادخلوا الجنة، بل يقول ﷿: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق:٣١].
يقرب الله ﷿ لهم الجنة لتحيتهم واستقبالهم، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتقين، وأن يحشرنا مع زمرتهم.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

39 / 3