291

Lessons of Sheikh Ahmad Fareed

دروس الشيخ أحمد فريد

صفة ليل عباد الرحمن ونهارهم وخوفهم من الله
ثم وصف ليلهم فقال: «وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا».
وقال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر:٩].
وقال: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٦ - ١٧].
إذا ما الليل أقبل كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع وبعد أن وصف ليلهم ونهارهم، وأن ليلهم خير ليل، ونهارهم خير نهار، قال ﷿: «وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا»، فهم على الخوف من الله ﷿، فيدعون الله ﷿ بأن يصرف عنهم عذاب جهنم، فهم في النهار في سكينة ووقار وبغير جبرية ولا استكبار، كما قال الحسن البصري: إن المؤمنين قومٌ ذلت والله منهم الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى وإنهم والله الأصحاء، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس، ولا تعاظم في قلوبهم شيء طلبوا به الجنة، إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله عليه نعمة في غير مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه.
والحسن البصري ﵀ قيل: كان كلامه يشبه كلام الأنبياء.
فعباد الرحمن ليلهم خير ليل، ونهارهم خير نهار، ومع ذلك هم على الخوف يقولون: «رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا» أي: ملازمًا.
«إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا» أي: بئس المقام منظرًا، وبئس المقيل مقيلًا.

37 / 3