إتعاب الجسد في عبادة الله وعدم الملل
من علامات صحة القلب: أن يتعب الجسد في الخدمة ولا يمل القلب من ذلك، كما قال بعضهم: وكن لربك ذا حب لتخدمه إن المحبين للأحباب خدام وقال بعضهم: تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع كان النبي ﷺ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، أي: تشقق قدماه، فيقال له: أتفعل ذلك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيقول: (أفلا أكون عبدًا شكورا؟!).
بل هو -بأبي وأمي- سيد الشاكرين والصابرين.
فمن علامات صحة القلب: أن يتضرر البدن ولا يمل القلب من ذلك، كان النبي ﷺ يواصل الصيام وينهى عن الوصال، وكان الصحابة أصحاب همة عالية في الطاعة والعبادة، فكانوا يسابقون رسول الله ﷺ، ويواصلون صيامهم، فنهاهم النبي ﷺ نهي شفقة، فقالوا له: (إنك تواصل، فقال: إني لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني).
أي: أن ارتفاع أحوال النبي ﷺ الإيمانية، وما يفيض على قلبه من المعارف والأحوال والبركات يجعله يستغني عن كثير من الطعام والشراب.
كما قال بعضهم: لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد