Lessons of Sheikh Abdul Karim Al-Khudair
دروس الشيخ عبد الكريم الخضير
إن استفتح بقوله: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» وحديث الاستفتاح بهذا روي مرفوعًا عند أحمد وأصحاب السنن، وصح عن عمر ﵁ أنه كان يستفتح به في مقام النبي ﷺ ويعلمه الناس، إن استفتح بهذا الدعاء فهو حسن لثبوته عن عمر ﵁، وكان يستفتح به في مقام النبي ﷺ ويجهر به، ويعلمه الناس، رواه مسلم موقوف على عمر، وهو مخرج عند أحمد وأصحاب السنن مرفوع، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يرجح هذا الاستفتاح، الاستفتاح بـ «سبحانك اللهم وبحمدك ...» من وجوه، ذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- وجوه كثيرة لترجيح هذا الاستفتاح، لكن ما دام ثبت المرفوع وفي الصحيحين أيضًا كما تقدم لا شك أنه يكون أرجح؛ لكن إن استفتح بهذا الدعاء المأثور عن هذا الخليفة الراشد وجهر به بين الصحابة في أمر توقيفي في عبادة، المظنون به أنه تلقاه عن النبي ﷺ.
وقد صح عن النبي ﵊ في دعاء الاستفتاح ألفاظ وصيغ كثيرة، منها المختصر، ومنها المطول، غالبها وجلها في صلاة الليل «اللهم رب جبرائيل وميكائيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ثبت عنه، لكن هذا في صلاة الليل، وثبت عنه أدعية مطولة، وعلى المسلم أن يحفظ هذه الأدعية، جوامع هذه الأدعية، ويحفظها، ويأتي بها على التعاقب؛ لأن الاختلاف بينها ليس اختلاف تضاد بأن نرجح بعضها على بعض ونقتصر عليه، وإنما هو اختلاف تنوع، وكلها ثابتة عن النبي ﵊، كما أشار إلى ذلك الإمام أحمد، يقول: أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ﵁، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسنًا.
17 / 14