407

Lessons of Sheikh Abdul Karim Al-Khudair

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

وهو ﷺ كما قال عن نفسه: «سيد ولد آدم، ولا فخر» فهو أفضل الأنبياء وأشرف المرسلين، وأما ما جاء عنه ﵊ من النهي عن التفضيل بين الأنبياء، جاء عنه قوله ﵊ في الصحيحين: «لا تفضلوا بين الأنبياء» وجاء عنه ﵊: «لا تفضلوني على يونس بن متى» فكيف نقول أفضل؟ وهو يقول: «لا تفضلوني»؟ ولو سئل منا الواحد منا، أيهما أفضل محمد أم موسى -عليهما الصلاة والسلام-؟ لقال: محمد دون تردد، وجاء عنه ﵊: «لا تفضلوا بين الأنبياء» «ولا تفضلوني على يونس» هذا النهي إنما يتجه إذا اقتضى التفضيل تنقص المفضول، تنقص المفضول، وإلا فالقرآن الكريم مصرح بالتفضيل ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٢٥٣) سورة البقرة]، وجاء في النصوص ما يدل على فضله ﵊ والرسول ﵊ أعلم الخلق وأتقاهم، وأخشاهم لله ﷿ وهو أشجع الناس، وهو أكرم الناس، كما جاء بذلك الأحاديث الصحيحة، وغير ذلك من الأخلاق والشمائل التي اجتمعت فيه ﷺ مما شمله قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [(٤) سورة القلم]، قالت عائشة ﵂ لما سئلت عن خلقه ﵊ قالت: "كان خلقه القرآن" فهو ترجمة عملية لما جاء في القرآن، من امتثال تام، للأوامر واجتناب للنواهي فترجمة عملية لهذا الدين العظيم، وأوجب الله -جل وعلا- محبته على كل شيء، ففي الحديث الصحيح: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» وفي الصحيح –أيضًا- من حديث عبد الله بن هشام ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر -رضي الله تعالى عنه- فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي ﵊: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال له عمر-﵁: فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال له النبي ﷺ: «الآن يا عمر» يعني هذه المحبة القلبية التي لا تتولد في لحظة،

16 / 11