375

Lessons of Sheikh Abdul Karim Al-Khudair

دروس الشيخ عبد الكريم الخضير

الاجتهاد في التعبد حسب الطاقة ثبت عن النبي ﵊، فقد قام ﵊ في الليل حتى تفطرت قدماه، وصلى بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران بركعة واحدة، فماذا عن بقية الصلاة؟ ماذا عن الركوع والسجود؟ فإطالة الصلاة مطلوبة؛ لأنها ثابتة عن النبي ﵊، وكثرة الركعات أيضًا مطلوبة؛ لأنه ثبت عنه ﵊ الإطلاق «صلاة الليل مثنى مثنى» وثبت عنه ﵊ أنه أجاب من سأله مرافقته في الجنة فقال: «أعني على نفسك بكثرة السجود» وهذا يتطلب إكثار من الركعات، فالتطويل ثبت بفعله ﵊، والإكثار ثبت بقوله وحثه ﷺ.
ثم يأتي من يأتي ويقول: أن الإكثار من التعبد بدعة، ما عرف عن النبي ﵊ أنه قام ليلة كاملة، وهذا عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-، مع أنه ﵊ إذا دخلت العشر شد المئزر وأحيا الليل، فهذا وارد على هذا الحديث، فإذا دخل التخصيص بمثل هذا النص، عموم خبر عائشة أضعفه، هذا مقرر عند أهل العلم، وما دام ثبت أنه أحيا الليالي العشر، عشر رمضان، يدل على أن إحياء الليل ليس ببدعة، وقد عرف عن سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين فمن دونهم ممن يأتي ذكره في الأمثلة -إن شاء الله تعالى- هذا بالنسبة للصلاة.
الصيام ثبت عنه ﵊ أنه يصوم حتى يقال: لا يفطر، وثبت عنه أنه كان يفطر حتى يقال: أنه لا يصوم، وكان يصوم من الأشهر الحرم، يصوم في المحرم، ويصوم من شعبان أكثره، فلا يقال: أن مثل هذا العلم بدعة، مع قوله ﵊: «أفضل الصلاة صلاة داود، وأفضل الصيام صيام داود، ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام سدسه» بالنسبة للصيام يصوم يومًا ويفطر يومًا، ثم يأتي من يقول النبي ﵊ نجزم أنه ما صلى يوم وأفطر يوم؛ لأنه ثبت أنه كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم.
من كان وضعه في احتياج الناس إليه مثل حال الرسول ﵊ يفاضل بين هذه العبادات، وأهل العلم يقررون أن العبادات المتعدية النفع مقدمة على العبادات الخاصة.

15 / 11