607
أحقية النبي ﷺ وهذه الأمة بموسى من اليهود
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون! موضوعنا في هذه الخطبة هو: لماذا كان رسول الله ﷺ وصحبه وأمته أحق بموسى من اليهود؟ وما الذي صنعه اليهود حتى لم يكونوا أهلًا للانتساب إلى نبي الله موسى وغيره من الأنبياء؟ إن اليهود الذين بعث فيهم رسول الله محمد ﷺ قد رفضوا الهدى بحجة اتباع الآباء والأجداد، فقد ورد أنه لما دعا رسول الله ﷺ اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه، وحذرهم من عذاب الله ونقمته، قال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف -وهما من أحبار يهود بني قينقاع-: بل نتبع -يا محمد- ما وجدنا عليه آباءنا، فهم كانوا أعلم وخيرًا منا، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٧٠] فهذا هو التقليد الأعمى الذي يقوده الهوى والتعصب لقوميتهم وعرقهم، وهو التاريخ الممتد لهؤلاء اليهود منذ عهد يعقوب ﵇ وإلى أن يخرجوا مع الدجال حين يخرج، حيث يخرج معه سبعون ألفًا من يهود أصبهان كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن الصادق المصدوق ﷺ، ويستثنى منهم المؤمنون الصادقون أتباع أنبيائهم، ومن آمن منهم بمحمد ﷺ واتبعه.

32 / 2