Lessons from Sheikh Abdul Rahman Al-Mahmoud
دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
امتداح النبي ﷺ لموسى ﵇
أما حديثه ﷺ عن موسى ﵊ فكثير، ومنه هذا الحديث الذي قاله ﷺ في صيام يوم عاشوراء: (نحن أحق بموسى منكم).
ومن ذلك حديثه عن إيذاء بني إسرائيل له حين اتهموه بعيب في بدنه، قال ﷺ: (إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا لا يُرى من جلده شيئًا استحياءً منه، وآذاه من آذاه من بني إسرائيل فبرأه الله تعالى) وذكر بقية الحديث الذي رواه البخاري.
ولما قسم النبي ﷺ في يوم من الأيام قسمًا قال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، فلما أخبر عبد الله بن مسعود ﵄ رسول الله ﷺ بقول هذا القائل، قال عبد الله: فغضب رسول الله ﷺ حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال: (يرحم الله موسى! لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)، فهذا اعتراض من منافق على قسمة قسمها رسول الله، وإنها لكلمة كبرى قالها هذا المنافق في محمد بن عبد الله ﷺ، ولكنه يصبر ويتصبر، ويذكر إخوانه الصابرين من المرسلين، ومنهم موسى، والله تعالى يقول له: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف:٣٥].
وكم في هذه الأيام من معترض على شريعة الإسلام، وحدودها، وأحكامها، في تحريم الزنا، والربا، والقتل، وشرب الخمر، وفي تشريع الحجاب للمرأة المسلمة، وفي غيرها من أحكام الإسلام التي تشمل جميع نواحي الحياة.
ويدافع النبي ﷺ عن أخيه موسى ﵇، ويمنع من تفضيله عليه إذا كان على وجه الحمية والعصبية وانتقاص المفضول، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: (بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئًا فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر! فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه وقال: تقول: لا والذي اصطفى موسى على البشر والنبي ﷺ بين أظهرنا؟! فذهب إلى النبي ﷺ فقال: أبا القاسم! إن لي ذمة وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: لِمَ لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي ﷺ حتى رؤي الغضب في وجهه، ثم قال: لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من أبعث فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي؟).
فانظروا إلى هذا التواضع من نبي الهدى ﷺ، وهذا الدفاع عن موسى كليم الله عليهم جميعًا أفضل الصلاة والتسليم.
ولا شك أن الأنبياء يتفاضلون كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٥٣]، ولا شك أن محمدًا ﷺ أفضل الأولين والآخرين، وهو سيد ولد آدم، ولكن المفاضلة الخاصة بين نبيين إذا جاءت على وجه الحمية والعصبية والتنقص للمفضول فلا تجوز، والرسول ﷺ هنا يعلمنا دروسًا تربوية كبرى، فهو ﵊ يعلم أصحابه كيف يكون احترام أنبياء الله ومعرفة منازلهم.
وإن بغضنا لليهود أو النصارى لأجل كفرهم وشركهم، وتحريفهم لكتبهم، وكفرهم وتكذيبهم بمحمد ﷺ؛ كل ذلك لا يجعلنا نتعدى أو نظلم فنتكلم بكلام قد يشم منه التنقص لأنبياء الله الصادقين.
وتلك -والله- دروس تربوية من هذا النبي الكريم ﵊ تعلمنا كيف تكون مدرسة الأنبياء مدرسة واحدة.
ولكن لماذا قال النبي ﷺ لليهود: (نحن أحق بموسى منكم؟) هذا ما سنعرض له إن شاء الله لاحقًا.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم دمر أعداء الدين من اليهود والنصارى والوثنيين وأتباعهم يا رب العالمين! اللهم انصر عبادك الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم.
اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه، اللهم أشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه يا سميع الدعاء! اللهم إنا نسألك أن توفقنا إلى الإيمان، اللهم إنا نسألك أن تثبتنا على الإيمان، اللهم أعذنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم أصلح أولادنا، وبيوتنا، وجميع المسلمين يا رب العالمين! وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
31 / 7