Lessons from Sheikh Abdul Rahman Al-Mahmoud
دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود
Gobollada
•Sacuudi Carabi
Imbaraado iyo Waqtiyo
Al Saʿuud (Najd, Hijaz, Sacuudiga casriga ah), 1148- / 1735-
صور من أخوة الأنبياء فيما بينهم
لقد علمنا رسول الله ﷺ عليه وسلم كيف تكون مدرسة الأنبياء واحدة، وهذه وقفات نقفها مع رسول الله ﷺ وإخوانه من الأنبياء: أولًا: روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يجيء نوح وأمته فيقول الله تعالى له: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب! فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول نوح: محمد ﷺ وأمته، قال ﷺ: فنشهد أنه بلغ، وهو قول الله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣])، فآخر نبي وأمته يشهدون لأول الرسل نوح أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة.
ثانيًا: لقد كان ﷺ يدافع عن إخوانه الأنبياء، ويبرئهم مما رموا به، فعن ابن عباس ﵄ قال: (دخل النبي ﷺ البيت -أي: الكعبة- فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال ﷺ: أما هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، وهذا إبراهيم مصور، فماله يستقسم؟!) رواه البخاري.
وفي رواية أخرى له أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام فقال: (قاتلهم الله! والله! إن استقسما بالأزلام قط) أي: ما استقسما بالأزلام قط.
ثالثًا: لما سئل رسول الله ﷺ: (من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك.
قال: فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا).
فهذه شهادة من نبينا الكريم بأن أتقى الناس يوسف ابن نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله، الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم كما ثبت ذلك أيضًا في الصحيح عن النبي ﷺ.
وهكذا تكون مدرسة الأنبياء جميعًا مدرسة واحدة.
رابعًا: أمر النبي ﷺ أصحابه وأمته من بعدهم بقتل الوزغ كما في صحيح البخاري أنه قال: (إنه كان ينفخ على إبراهيم ﵇ أي: أنه كان ينفخ عليه حين ألقي في النار؛ لتزداد النار عليه إيقادًا.
وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة: (أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبي ﷺ بقتلها).
فتأملوا هذا الحكم الشرعي: مشروعية قتل الوزغ، وتأملوا العلة؛ لأنه كان ينفخ على إبراهيم، فأي آصرة هذه التي تجمع بين أنبياء الله جميعًا عليهم أفضل الصلاة والتسليم؟! وصدق رسول الله ﷺ حين قال عن موسى: (نحن أحق بموسى منكم).
خامسًا: رسول الله ﷺ يربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فعن أبي ذر ﵁ قال: (قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، فقلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعدُ فصله، فإن الفضل فيه).
رواه البخاري.
وعلى هذا فبناء سليمان ﵇ لبيت المقدس إنما هو تجديد لمسجدٍ بُني قبله، وليس كبناء إبراهيم ﵊ للكعبة.
وهكذا تتفق مدرسة الأنبياء، فهي مدرسة عقيدة واحدة تتبعها شريعة يأتي بها كل نبي، فكل شريعة أتى بها نبي فهي تابعة لعقيدته، حتى ختمت الشرائع بشريعة محمد ﷺ، فصار لا يقبل من أي أحد شريعة إلا الشريعة التي جاء بها محمد ﵊.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل الكريم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
31 / 5