600
أخوة الأنبياء ﵈
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود وتتخذه عيدًا، فقال رسول الله ﷺ: (صوموه أنتم).
وفي رواية: (كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم) أي: زينتهم وعلاماتهم، فقال رسول الله ﷺ: (فصوموه أنتم).
وروى الشيخان أيضًا عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟! قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال ﷺ: أنا أحق بموسى منكم) فصامه ﷺ، وأمر بصيامه.
وفي رواية: فقال لهم: (ما هذا اليوم الذي تصومونه؟! قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ: فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله ﵌، وأمر بصيامه).
وفي رواية لـ أبي داود: (حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ﷺ: فإذا كان العام القادم -إن شاء الله- صمت اليوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ.
قال العلماء: المعنى: لأصومن التاسع مع العاشر؛ مخالفة لليهود.
أيها الإخوة في الله! وقفتنا في مناسبة عاشوراء ومشروعية صيامه لا تختص بهذا اليوم، وإنما تمتد لتقعد قاعدة من قواعد الصراع العقدي بين الإسلام وغيره من الملل والنحل.
وقفة مع قول الهادي البشير ﷺ لما رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء؛ لأن الله نجى فيه موسى ومن معه: (نحن أحق وأولى بموسى منكم).
إن هذا الحديث -وغيره من أدلة الكتاب والسنة- يدل على عدد من القواعد والأصول، وسنقف عند بعضها هذا اليوم.

31 / 2