584
حماية الأسرة من منهج الإسلام
ثالثًا: إن من منهج الإسلام حماية الأسرة وتحصينها في أول الأمر، قبل أن توجد الأسرة، وقبل أن تنشأ، وهذا أساس عقدي.
إن الله ﷾ أمر وشرع أنه لا يجوز لكافر أن يتزوج بمسلمة، ولا يجوز لمسلمة أن تتزوج بكافر، هذا الأصل يعطينا أن الإسلام يبث الجانب التربوي المؤصل في حياة الأسرة من البداية، فإذا ما جاء مشرك ملحد نصراني يهودي زنديق يتظاهر بالزندقة والإلحاد -ولو كان من بني جلدتنا- لا يصلي فلا يجوز أن تنشأ معه الأسرة، يجب أن تعلم الأسرة المسلمة من بدايتها أنه لا علاقة لهذا الشخص بها، ومن هنا نجد أن النبي ﷺ -وهو يوجه الأمة إلى تكوين الأسرة من بدايتها- يحض على جانب الأصل وهو الدين والعقيدة، فمن جانب الرجل يقول الرسول ﷺ: (تنكح المرأة لأربع: لدينها، ولجمالها، ولشرفها، ولمالها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) إذًا: ذات الدين هي ذات الإيمان، وهي صاحبة العقيدة الصافية الواضحة، فهذه بداية صحيحة لتكوين الأسرة، فإذا اختار الشاب ذات الدين بدأ التكوين العقدي السليم للأسرة.
وفي المقابل يقول الرسول ﷺ لأولياء المرأة: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، وبهذا تنشأ الأسرة من بدايتها نشأة صحيحة، ويا للأسف كم من شاب طيب تزوج بفتاة، ولم يراعِ فيها قول النبي ﷺ هذا، فلما تزوج بها جرفته معها في التيار فانحرف! وبالمقابل ويا للأسف الشديد كم من فتاة خيرة طيبة، لم يتق الله ولي أمرها فزوجها من شاب لا يعلم عنه الدين والخلق، وإذا بها بعد شهور قد انجرفت معه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! إذًا: هذا التكوين الأسري من البداية للأسرة.

30 / 5