552
أثر قراءة القرآن وترتيله
ورد عن النبي ﷺ وعن الصحابة ما يدل على أثر قراءة القرآن وترتيله، فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه)، رواه مسلم.
وعن النواس بن سمعان عن النبي ﷺ قال: (يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما).
فيا أيها الإخوة! تذكروا هذا الموقف يوم القيامة، تذكر أيها الأخ حينما تأتي يوم القيامة وقد يبس منك لسانك، وشخصت عيناك، وبلغ منك الخوف مبلغه؛ لأن الجميع يخاف، ولا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل حين تزفر جهنم إلا خاف، فتذكر يا عبد الله! حين تأتي يوم القيامة في تلك العرصات وقد غضب الجبار غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ثم تأتي وأمامك القرآن، فهل يمكن أن تعذب وأمامك القرآن؟ بل وأمامك سورة البقرة وآل عمران تحاجان عنك، فتدبر يا أخي هذا الموقف، واجعل القرآن في قلبك حفظًا وتلاوة وعملًا وتدبرًا.
ولهذا يقول الرسول ﷺ في الحديث الذي رواه أبو هريرة وهو عند أحمد والترمذي وأبي داود وهو حديث حسن قال: (إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له)، هذه السورة هي: (﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك:١])، أي: سورة الملك.
وروى ابن حبان والبيهقي وصححه الألباني رحمه الله تعالى من حديث جابر ﵁ عن الرسول ﵊ قال: (القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق -ماحل: أي مدافع- من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار).
ولهذا كان رسول الله ﷺ يقدم أهل القرآن؛ حتى إنهم كانوا حينما يستشهدون في سبيل الله يدفنون في مكان واحد يقدم صاحب القرآن.
وكان عمر ﵁ وأرضاه يجعل شوراه في أهل القرآن شيوخًا وصغارًا، ولهذا كان معهم ابن عباس، وكان ممن يحضر مجلس شورى عمر بن الخطاب وهو يومئذ حدث صغير ﵃ جميعًا؛ لأنه كان حبر الأمة وترجمان القرآن.

29 / 6