488
أهمية تكرار النصيحة
السؤال
لدي زوجة أخي أنصحها بعدم مشاهدة التلفزيون وسماع الأغاني وتبدي لي اقتناعها بالشيء، وبعد ذلك علمت بمشاهدتها للتمثيليات، فكيف يمكن أن أنصحها؟
الجواب
لا تيأسي، وكرري بأسلوب طيب معها، فهذه المرأة التي توافقك فيها خير، لأن بعض النساء عنيدات، لكن هذه فيها خير إن شاء الله تعالى، فلا تظني أنك إذا نصحتي انتهى الأمر، أو أنها استجابت وانتهى الأمر، ليس كذلك، فإن الشيطان حريص على كل الناس، وهي بغير شك متأثرة بك، لكن ضعفت أمام مغريات الشيطان، لهذا فالذي ننصحك به أن تكرري وتعددي الأساليب، وأن تكثري من زيارتها وتدعي لها بظهر الغيب.
المهم أن الإنسان لا ييأس من الدعوة إلى الله ﷾، فكم من إنسان دعي فلم يستجب، ثم دعي فلم يستجب، ثم دعي فلم يستجب، ثم إن الله ﷾ هداه، والصحابة ﵃ وأرضاهم منهم من دعا أمه إلى الهدى فما استطاع.
فهذا أبو هريرة ﵁ وأرضاه الصحابي الجليل الذي هو أكثر الصحابة رضوان الله عليهم رواية لحديث النبي ﵌ أسلم ﵁ وأرضاه أبت أمه أن تدخل في الإسلام، وعاش هو وإياها، وبقي مع الرسول يسمع الأحاديث ويحفظها، وكان إذا جاء إليها يقول لها: أسلمي، ادخلي في الإسلام.
فتأبى، وتصوروا حال أبي هريرة الصحابي الجليل الذي عرف الله وعرف الإيمان والتقى برسول الله يدخل فيرى أمه على غير الإسلام، لا شك أنه يخاف عليها من عذاب الله إن ماتت على ذلك؛ لأن الذي يموت على الشرك خالد مخلد في النار، ومع هذا كان يحاول ويحاول ويحاول فما استطاع.
فأتى إلى النبي ﵌ في يوم من الأيام وهو حزين، وقال: يا رسول الله! ادع لأم أبي هريرة بأن الله يهديها.
وهو يعلم أن الرسول لا يملك من الأمر شيئًا؛ إذ لو كان الرسول يملك الهداية لأعطاها عمه أبا طالب الذي مات على الكفر، فـ أبو هريرة يعلم أن الرسول لا يملك، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص:٥٦]، لكن أبا هريرة أراد أن يتوسل بدعاء رسول الله ﵌، وهذا من أنواع الدعاء المشروعة، يتوسل الإنسان بأسماء الله وصفاته، أو يتوسل إلى الله بإيمانه بالله وبعمله الصالح كما فعل أصحاب الثلاثة الذي انطبق عليهم الغار، أو يتوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح الحاضر الحي، فيقول له: ادع الله لي.
أو: ادع الله لأخي.
فـ أبو هريرة ﵁ وأرضاه قال: يا رسول الله! ادع الله أن يهدي أمي.
فقال الرسول ﵌: (اللهم! اهد أم أبي هريرة)، فـ أبو هريرة رجع إلى بيته يريد أن يحاول مع أمه لعل الله ﷾ أن يهديها ببركة دعاء النبي ﵌، فقرع عليها الباب فوجدها مغلقة الباب، وسمع خضخضة ماء داخل البيت، فلما أراد أن يطرق قالت: قف يا أبا هريرة.
فانتظر حتى انتهت من غسلها ولبست ثيابها، فقابلت ابنها وهي تقول له: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
فيا أيتها الأخت! احرصي على الدعوة إلى الله، وعلى الدعاء، فإن الدعاء سلاح المؤمنين في كل وقت، فاحرصي عليه، وأنت إن لم يستجب لك الدعاء فإنك تلقين بذلك أجرًا عند الله تعالى، يقول النبي ﵌ في الحديث الصحيح: (ما من عبد يدعو بغير إثم ولا قطيعة رحم إلا كان على الله أن يعطيه إحدى ثلاث خصال: إما أن يستجيب دعاءه، أو أن يدفع عنه من الشر مثله، أو أن يدخر له ذلك أجرًا عند الله يوم القيامة، فقال الصحابة: إذًا نكثر من الدعاء، -أي: ما دام أن الأمر فيه نتيجة وفائدة إما في الدنيا أو في الآخرة فلنكثر من الدعاء- فقال ﵊: الله أكثر).
فلا ينبغي لمؤمن أن يقول: دعوت فلم يستجب لي.
ثم ييأس فلا يدعو ليلًا ولا نهارًا؛ لأن الدعاء عبادة.

22 / 28