433
الرضا بقضاء الله وقدره في المصائب
رابعًا: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره في المصائب، وهذا الرضا هو من أعظم نعم الله ﷾ على الإنسان ومن أشدها أثرًا على استقراره النفسي، فالحياة مصائب، والإنسان دائمًا معرض لها؛ لأنها أقدار وأحكام قائمة.
فالمؤمن بقضاء الله وقدره هو الذي يرضى ويسلم ويؤمن بأن هذا قضاه الله ﷾ وقدره، ولهذا لو فتشت عن أولئك الذين لا يؤمنون بالقضاء والقدر تجدهم أمام هذه المصائب على أحوال عجيبة، فمنهم -كما هو الحال في كثير من بلاد الغرب- من ينتحر، يؤدي به حاله إلى الانتحار وإزهاق نفسه، نسأل الله السلامة والعافية.
ومنهم من تتحول حياته إلى حياة بائسة، ينظر إلى الدنيا وإلى الحياة نظرة مظلمة، ومنهم من يتحول وتتحول حياته إلى مرض نفسي لوجود مصيبة، لكن المؤمن بالقضاء والقدر ليس هذا حاله، ومنهم من يتحول وتتحول حياته إلى النقمة من الآخرين.
إذًا هذه الأحوال من يسلم منها؟ يسلم منها ذلك الذي يؤمن بقضاء الله ﷾ وقدره ويسلم، فإذا سلم ورضي حول الله ﵎ تلك المصيبة إلى خير وإلى نعمة وإلى رضًا وإلى استراحة نفس واستراحة قلب، حتى إن الإنسان ربما لو خير بين وقوع المصيبة وبين ما أعطاه الله من الخير على صبره عليها فلربما اختار الثانية، وهذا هو الغاية، وليس ذلك إلا للمؤمن.

20 / 16