693

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

حصول الرحمة بطاعة الله ورسوله
قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٢] إن طاعة الله وطاعة الرسول ﷺ ليس كما يقال: إنها تؤدي إلى المفاسد والضنك، أو إلى الشقاء والتعاسة والمتاعب، وإنما هي من أسباب النصر والفلاح، ومن أسباب الرحمة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آل عمران:١٣٢] وهذه الرحمة ذكرت مطلقة، فهي رحمة في الدنيا والآخرة، فيرحم الله ﷾ من أطاعه وأطاع رسوله ﷺ، فهل يتصور أن من أقبل على الله ﷿ وأطاعه، وأقبل على رسوله ﷺ وأطاعه، أن يشقيه الله ﷿؟ وهل يتصور ذلك من الرحمن الرحيم ﷾؟! أيها المؤمن! مهما حذرت من طاعة الله ﷿ وطاعة رسوله ﷺ، ومن الالتزام بالدين، وما سوف يترتب على ذلك من المتاعب والاضطهاد والأذى، ومن ضياع المصالح الدنيوية، فتأكد أن كل ذلك من خداع الشيطان، فإنك إنما أمرت بهذه الطاعة لترحم، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٢]، وطاعة الله لا تأتي إلا بالخير، ومعصية الله لا تأتي إلا بالشر، ولا يتصور غير ذلك كما أخبرنا ربنا ﷿، فهو يبتلي عبده المؤمن ليرحمه، فإذا أصابه بما يؤلمه فإنما فعل ذلك لينعمه وليكرمه وليرفع درجته، وهو ﷾ جعل الرحمة مرتبطة بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وجعل الشقاء والضنك لمن أعرض عن ذكره وعن متابعة رسوله ﷺ، كما قال ﷿: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه:١٢٤].
فكل رحمة وصلت إلى العباد فمن أسبابها طاعة الله ﷿، وإلا فالرحمة من الله ﷾ أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن من أعظم أسبابها: الطاعة لله وللرسول ﷺ، والشقاء الذي يصيبهم من أعظم أسبابه: معصية الله ومعصية الرسول ﷺ.

55 / 6