686

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

بناء إبراهيم وإسماعيل لبيت الله الحرام
الحمد الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
عندما نبع ماء زمزم شربت أم إسماعيل من الماء ورضعت ابنها، وأتت قبيلة جرهم لتسكن بجوارهم؛ لأجل الماء الذي لم يكن موجودًا في هذا المكان، وكانت أم إسماعيل تحب الأنس فأنست بهم، واستجاب الله دعوة إبراهيم، ثم شب إسماعيل وتزوج منهم امرأة لم تكن تشكر نعمة الله ﷿ وتعرف قدرها، فأمره أبوه أن يطلقها وأن يستبدل غيرها خيرًا منها.
ورزقه الله ﷾ امرأةً أخرى راضية، فدعا إبراهيم لهم بالبركة في اللحم والماء.
ثم يأتي إبراهيم إلى إسماعيل ويقول: إن الله أمرني بأمر، قال: فافعل ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: نعم، قال: إن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا، فبنيا بيت الله الحرام، وجعل إسماعيل ينقل الحجارة وإبراهيم يرفع البناء، قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة:١٢٧].
أي: يبنيان لله بيتًا لعبادته وتوحيده ويخافان ألا يتقبل الله منهما، ولذلك دعوا بالقبول وردا علم نيتهما إلى الله، ودعاؤهما هو: «رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
فمن الذي يجزم لنفسه بالإخلاص بعد ذلك، فيجب على العبد أن يعمل الصالحات ويرجو القبول من الغفور الشكور ﷾ بفضله وعطائه ومنته، ونسأل الله ﷿ أن يجعلنا من المقبولين.
وبني بيت الله الحرام، ونادى إبراهيم بالحج، وكانت هذه السنة الماضية في كل عام إلى يومنا هذا.

54 / 7