676

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

حلم الداعية ورحمته بالمدعوين
إبراهيم ﵇ حين مرت به الملائكة بشروه بهلاك قوم لوط، وبشروه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، كما قال ﷾ عن امرأته: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود:٧١]، فالله ﷾ بشر امرأته سارة بذلك على لسان الملائكة جزاء على صبرها واحتسابها، وبعد ذلك جعل إبراهيم يجادل في قوم لوط، فقال ﷾: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود:٧٤ - ٧٥].
فهو يجادل في قوم لوط في تأخير العذاب عنهم، حيث قال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ [العنكبوت:٣٢].
فهو يريد منع العذاب العام على قرى قوم لوط؛ لأجل وجود لوط ﵇، وهذا من حلمه ﵇، وقد وصف كذلك بكثرة دعائه وقنوته لله ﷿، كما قال تعالى: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ» أي: مسبح ذاكر لله ﷿، قانت لله كثير الإنابة، فهو حليم لا يعجل ولا يريد إنزال العقوبة بسرعة، بل يريد تأخير العذاب لعل الله ﷿ أن يهديهم، وقد كان ابنه نبينا محمد ﷺ صبورًا حليمًا، سيما عندما رد عليه قومه ما جاء به، وأتاه جبريل بملك الجبال يستأذنه في أن يطبق عليهم الأخشبين إن شاء، فقال: (بل أستأني بهم، فلعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا)، وقد كان.
وبهذا تحصل للإنسان المراتب العالية من الحلم والصبر والاحتساب عند الله ﷿، وكثرة الدعاء والإنابة والرجوع إلى الله ﷾، نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من الأواهين المنيبين.

53 / 8