649

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

الفرحة الحقيقية للمؤمن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﵌.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:٥٨].
إنه لا يفرح قلب الإنسان، بل قلب كل عبد من عباد الله إلا أن يتفضل الله ﷿ عليه بفضله وبتوفيقه بعبادته وإعانته على ذكره وشكره.
فهذه هي الرحمة المستمرة الباقية المتصلة بالرحمة في القبر وبالرحمة يوم القيامة، ويكون العبد برحمة الله ﷾ في الجنة.
إن الله ﷾ جعل السعادة في القرب منه سبحانه، وجعل الشقاوة والتعاسة والألم والعذاب في الدنيا والآخرة في البعد عنه ﷿، والبعد عن شرعه وعما جاء به رسوله ﷺ.
ولما كان شهر رمضان فيه من ألوان العبادات ما لا يحصل في غيره من الشهور من الصيام والقيام، وتلاوة القرآن، والنفقة والجود، والزكاة الواجبة، وغير ذلك من أنواع الخيرات التي لم يزل المسلمون يتقربون بها إلى الله ﷿، كان كماله فرحة.
وكان من تمام فضل الله ﷿ ورحمته على المؤمنين أن جعل لهم لياليه ليجدوا فيها بداية الفرح، وليدركوا كم يكون الفرح يوم لقاء الله ﷿، كما قال النبي ﷺ: (للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه).
فاجعلوا عباد الله عيدكم العيد الباقي، فقد أتى العيد وسوف يمضي ولن يبقى إلا ما كان متصلًا بالله ﷿، فاجعلوا عيدكم عباد الله يوم لقاءه ﷾.
عباد الله! إن الله ﷾ شرع لعباده الصيام ليحققوا التقوى قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣].
فمن أراد أن يعلم: هل قبل صومه؟ هل قبل قيامه؟ فلينظر إلى بعد رمضان: هل هو أتقى لله ﷿ وأقرب في عبادته سبحانه وتوحيده ومعاني الإيمان به مما كان قبل ذلك؟!

50 / 2