Lessons by Sheikh Yasser Burhami
دروس للشيخ ياسر برهامي
بيان وصية لقمان الواردة في القرآن الكريم والفوائد المنتقاة منها
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان:١٣ - ١٩].
وقبل أن نبدأ في بيان أجزاء هذه الوصية وفوائدها، نحب أن نبين أنها ليست خاصة بالصغار؛ فإن رسول الله ﷺ بدأ تربية أصحابه وكثير منهم قد جاوز سن الصغر، ومع ذلك صاروا خير أمة أخرجت للناس، ونحن نحتاجها لتربية أنفسنا وإن بلغنا ما بلغنا من السن، فاحتياج الإنسان إلى التعود على الخير ليس مقصورًا على سن معين، وإن كان في صغره أقرب إلى الإجابة، وأقرب إلى قبول التعود والإعداد، لكن الجميع ملزم بهذه الوصايا، فليست هذه الوصية خاصة بمن له ابن يربيه، أو متعلم يتعلم منه، بل هي لكل إنسان يربي بها نفسه كما يؤدب بها غيره.
46 / 4