565

Lessons by Sheikh Yasser Burhami

دروس للشيخ ياسر برهامي

معنى الاستقامة وأهميتها
قال ﷿: «قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا» إذًا فقد تكون هناك فترة بين الدعاء وبين تحققه، وبين ما قدره الله ﷿ من تسلط الكفرة على المسلمين وبين إهلاك الظالمين والمجرمين، وهذه الفترة من الزمن لابد فيها من أداء الواجبات، وأول هذه الواجبات في هذا المقام: الاستقامة، فقد أمر الله ﷿ بها أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين، قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا﴾ [هود:١١٢].
وقال النبي ﵌ لمن سأله: (قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك؟ فقال: قل آمنت بالله، ثم استقم).
وذلك أن الفتن قد تجعل العبد بسبب ضغطها وشدتها وآلامها، يبحث عن طريق آخر غير الطريق الذي بدأ منه، ويبحث عن سبيل للتخلص من متاعب هذه الحياة، وذلك بموافقة أهلها ممن يريد إبعاده عن سبيل الله ﷿ ولو في بعض الأمر، فكان لابد هنا من الاستقامة.
والاستقامة: أن يبقى الإنسان على ما أعلنه من معاني الإيمان -وذلك أصل الاستقامة- أن يثبت على حقائق الإيمان، وأن يوحد الله ﷾.
ثم الاستقامة على الأمر والنهي تكون بامتثال أمر الله، واجتناب نهيه ﷾، والاستقامة على طريق الآخرة تكون بتعظيم الرغبة فيما عند الله، والزهد في الدنيا، والرهبة مما عند الله ﷾.
والاستقامة هي التي يقدر الله ﷿ بسببها ثبات الطائفة المؤمنة التي يهيئها ﷾ للمنازل العالية عنده في الدنيا والآخرة، ويهيئها الله ﷾ لأن تكون خليفة الأرض، فيمكن الله ﷿ لهم دينهم الذي ارتضى لهم.
والاستقامة أمر ضروري للمؤمن في جميع أوقات حياته، فلا بد له أن يظل مستقيمًا على طريق الله الذي يوصله إليه ﷾، ولابد لتحقيق هذه الاستقامة من علم، فعلى الداعي إلى الله والمؤمنين عمومًا أن يكونوا على علم بشرع الله ﷾؛ حتى لا يحرفوا ولا يبدلوا، وإن كان الداعي قد لا يستطيع مع نفسه أن ينحرف عن الدين صراحة، لكنه قد يؤول ويحرف ما أنزل الله ﷿ موافقة للناس.
إذًا: لابد من العلم؛ حتى لا يقع ذلك التبديل والتحريف والتأويل.

45 / 3