798

Lessons by Sheikh Saeed bin Misfir

دروس للشيخ سعيد بن مسفر

الكف عما شجر بين الصحابة
ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ وحبهم لهم، والترضي عنهم، والكف عن الخوض فيما دار بينهم، خلافًا للرافضة والخوارج.
فيرون أن الخليفة بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم إنهم يحبون أهل بيت رسول الله -هذه عقيدة أهل السنة والجماعة - فنحن لا نكره أهل بيت رسول الله ﵌، بل نحبهم ونتولاهم، وآباؤنا وأمهاتنا وأنفسنا فداء لرسول الله ﷺ وأهل بيته.
ومن أهل بيته أزواجه خلافًا للرافضة، فـ الرافضة يقولون: إن أزواجه لسن من أهل بيته، سبحان الله! أزواجه هن أهل بيته، ومَن أهل بيته إن لم تكن أزواجه من أهل بيته؟! فأول أهلك زوجتك، وأهل بيت رسول الله زوجاته ﵃ وأرضاهم، وأهل بيته قرابته وهم الصالحون منهم، أما غير الصالحين فليسوا من أهل بيته كعمه أبي لهب، ما رأيكم في أبي لهب؛ هل هو من أهل بيت النبي ﷺ؟ هو عم رسول الله، والرسول ﷺ اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وأبو لهب هو: أبو لهب بن عبد المطلب، هو: عبد شمس ويُدعى أبا لهب؛ لأنه من أهل اللهب والعياذ بالله في النار، فـ أبو لهب عم الرسول ولكنه ليس من أهل بيته، بل أهل بيته من سار على نهجه واتبع سنته وكان له قرابة، فنتولاه ونحبه بحب رسول الله ﷺ.
يقول ﵊: (يا معشر قريش! لا أغني عنكم من الله، يا عباس! يا عم رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا) ويقول: (يا فاطمة! يا آل محمد! لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، اعملوا لا أغني عنكم من الله شيئًا) وهؤلاء القرابة لهم علينا حق الإكرام، وحق المحبة، وحق الاحترام، من غير غلو فيهم، فلا نتقرب إليهم بشيء من العبادة، ولا نعتقد أنهم يتصرفون في الخلق، أو أنهم ينفعون أو يضرون، يقول الله لنبيه: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ [الجن:٢١] ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [يونس:٤٩] فإذا كان الرسول ﷺ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فكيف بغيره، وهذا خلاف لمعتقد الرافضة الذين يعتقدون أن الأئمة ينفعون ويضرون، وأن بهم قامت السماوات والأرض، وأن الرعد والبرق صوت علي، وأن كل شيء بيده، وهذا كله من الشركيات والضلالات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

31 / 17