792

Lessons by Sheikh Saeed bin Misfir

دروس للشيخ سعيد بن مسفر

الإيمان بالقدر خيره وشره
ومن الأصول عند أهل السنة والجماعة: الإيمان بالقدر خيره وشره من الله ﷿.
ومعنى الإيمان بالقدر: أن الله ﷿ قد علم كل شيء؛ ما كان وما سيكون، وقدره الله ﷿ وكتبه، وأن للعباد إرادة وقدرة واختيارًا لما يقع منهم من طاعة أو من معصية، ولكن ذلك تابعٌ لإرادة الله ومشيئته، وهذا خلافًا للجبرية، الذين يقولون: إن العبد مجبر على أفعاله، وكثير من الناس الآن جبري، إذا قلت له: يا أخي! أترك المعاصي قال: الله جبرني، هذا جبري؛ لأنه يدعي أن الله جبره على المعصية، وطائفة الجبرية فرقة من الفرق الضالة فيكون جبريًا وهو لا يدري، ولو درى أنه جبري لتوقف، فـ الجبرية يقولون: إن العبد مجبر على فعله.
وخلافًا أيضًا للقدرية الذين يقولون: إن العبد يخلق فعله، وإن إرادة العبد غالبة على إرادة الله.
وهذا باطل، إذ لا يمكن أن يكون في الكون شيء خارج عن إرادة الله ﷿، ولكن للعبد إرادة ولله إرادة، والله ﷿ يقول: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٩] فأثبت الله للعبد مشيئته ردًا على الجبرية، وأثبت الله مشيئته التي تتبعها مشيئة العبد ردًا على القدرية، وهذا من أعظم ما أجيب به في هذا الموضوع، وهو الذي يتمشى مع عقل الإنسان، إذ كيف يسلبك الله الإرادة ويجعلك مجبورًا على عمل ثم يحاسبك عليه؟ هل هذا معقول؟! الله منزه عن هذا، بدليل: ألست -أيها المسلم- مأمورًا بالصلاة في المسجد؟ وإذا سمعت حي على الصلاة حي على الفلاح ولم تأت وأنت قادر على الصلاة فأنت آثم معرض نفسك للعذاب، لكن إذا مرضت فمن الذي أمرضك؟ الله، ومن الذي أمرك بالصلاة في المسجد؟ الله، فسلبك الله القدرة على القيام بالصلاة وعندها هل يطلب منك أن تصلي في المسجد؟ لا.
بل صلِّ في بيتك، وهل يحاسبك الله إذا صليت في بيتك؟ لا.
لحديث: (صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فصل جالسًا) مع أن القيام في الصلاة ركن، القيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة، فلو أن شخصًا صلى جالسًا وهو قادر على القيام لبطلت صلاته.
وكم أركان الصلاة؟ أربعة عشر، القيام مع القدرة أول ركن، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة هذه أركان الصلاة، لكن لو أن شخصًا لا يستطيع أن يقوم ليصلي، سلبه الله العافية، فكيف يصلي؟ يصلي جالسًا، لماذا؟ لأن الله سلبه العافية فرفع عنه التكليف، وهذا يتماشى مع كل أحكام الشرع.
فالله لا يمكن أن يأمرك بشيء وقد سلبك القدرة على فعله ثم يحاسبك عليه؛ لأن الله منزه عن الظلم، يقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٤٠].

31 / 11